للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والذي أخبر به القرآن هو النافع، ولم يعين عدتهم إذ لا فائدة تحته، ألا أنهم خرجوا بأجمعهم.

﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠)﴾؛ أي: وصلوا إليهم عند شروق الشمس، وهو طلوعها،

﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾؛ أي: رأى كل من الفريقين صاحبه، فعند ذلك ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وذلك أنهم انتهى بهم السير إلى سيف البحر (١)، وهو بحر القلزم (٢)، فصار أمامهم البحر وقد أدركهم فرعون بجنوده، فلهذا قالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١)

﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)﴾؛ أي: لا يصل إليكم شيء مما تحذرون، فإن الله سبحانه هو الذي أمرني أن أسير ههنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد، وكان هارون في المقدمة، ومعه يوشع بن نون، ومؤمن آل فرعون، وموسى في الساقة، وقد ذكر غير واحد من المفسرين أنهم وقفوا لا يدرون ما يصنعون، وجعل يوشع بن نون أو مؤمن آل فرعون، يقول لموسى : يا نبي الله ههنا أمرك ربك أن تسير؟ فيقول: نعم، فاقترب فرعون وجنوده ولم يبقَ إلا القليل، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه وقال: انفلق بإذن الله.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف، عن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كلِّ شيء، والمكوّن لكلِّ شيء، والكائن بعد كلِّ شيء، اجعل لنا مخرجًا، فأوحى الله إليه ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ (٣).

وقال قتادة: أوحى الله تلك الليلة إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة وله اضطراب، ولا يدري من أي جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى، قال له فتاه يوشع بن نون: يا نبي الله أين أمرك ربك ﷿؟ قال: أمرني أن أضرب البحر، قال: فاضربه (٤).

وقال محمد بن إسحاق، أوحى الله -فيما ذُكر لي- إلى البحر أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له، قال: فبات البحر يضطرب ويضرب بعضه بعضًا فرقًا من الله تعالى، وانتظارًا لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه بها، ففيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق (٥)، ذكر غير واحد أنه جاء فكنَّاه، فقال: انفلق عليّ [أبا خالد] (٦) بحول الله.

قال الله تعالى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾؛ أي: كالجبل الكبير، قاله ابن مسعود وابن عباس ومحمد بن كعب والضحاك وقتادة وغيرهم (٧).


= سبعين ألفًا من دُهُم الخيل"، والخبر من الإسرائيليات.
(١) أي: شاطئ البحر.
(٢) أي: البحر الأحمر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن، والخبر من الإسرائيليات.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم جزء منه بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، والخبر من الإسرائيليات.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم وسنده ضعيف لجهالة شيخ ابن إسحاق.
(٦) زيادة من (ح) و (حم).
(٧) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا خبر ابن عباس فقد أخرجه بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه.