للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حنش الضعاني، عن ابن عباس قال: ولد النبي يوم الإثنين، واستنبئ يوم الإثنين، وخرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين، ووضع الحجر الأسود يوم الإثنين (١)، هذا لفظ أحمد، ولم يذكر نزول المائدة يوم الإثنين، فالله أعلم،

ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين، كما تقدم فاشتبه على الراوي، والله أعلم.

وقال ابن جرير: وقد قيل: ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس (٢)، ثم روى من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ يقول: ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس (٣)، قال: وقد قيل: إنها نزلت على رسول الله في مسيره إلى حجة الوداع، ثم رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس.

قلت: وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنها نزلت على رسول الله يوم [غدير] (٤) خم (٥) حين قال لعلي: "من كنت مولاه فعلي مولاه" (٦). ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه من حجة الوداع (٧). ولا يصح هذا ولا هذا بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب ، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير [الطبري] (٨) .

وقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: فمن احتاج إلى تناول شيء من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك، فله تناوله، والله غفور رحيم له لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه، ويغفر له، وفي المسند وصحيح ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا قال: قال رسول الله : "إن الله يحب أن تؤتى رخصته كما يكره أن تؤتى معصيته" لفظ ابن حبان (٩)، وفي لفظ لأحمد "من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة" (١٠).


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وضعفه محققوه بسبب ابن لهيعة (المسند ٤/ ٣٠٤ ح ٢٥٠٦).
(٢) هذا القول ذكره ضمن عدة أقوال ثم رجح حديث عمر لصحة سنده أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة (التفسير ٩/ ٥٣١)، ط. شاكر.
(٣) طريق العوفي أخرجه الطبري وكذلك طريق أبي جعفر الرازي وسنده جيد لكنه مرسل.
(٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "عزيز" وهو تصحيف.
(٥) غدير خم هو: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، (ينظر معجم البلدان ٢/ ٣٨٩ و ٤/ ١٨٨).
(٦) سنده ضعيف جدًّا بسبب أبي هارون العبدي وهو عمارة بن جوين متروك - ومنهم من كذبه -، شيعي (التقريب ص ٤٠٨).
(٧) ضعفه الحافظ ابن كثير أيضًا وضعفه السيوطي في الدر المنثور.
(٨) زيادة من (مح).
(٩) أخرجه الإمام أحمد (المسند ١٠/ ١١٢ ح ٥٨٧٣)، وحسن إسناده محققوه، وأخرجه ابن حبان (الإحسان ٦/ ٤٥١ ح ٢٧٤٢)، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (المجمع ٣/ ١٦٢)، وصححه الألباني "إرواء الغليل ح ٥٦٤).
(١٠) أخرجه الإمام أحمد من حديث ابن عمر ، ضعفه محققوه بسبب ابن لهيعة (المسند ٩/ ٢٩٠ ح ٥٣٩٢)، =