للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا رجاء بن أبي سلمة، أخبرنا عبادة بن نسي، أخبرنا أميرنا إسحاق، قال أبو جعفر بن جرير - وهو إسحاق بن خرشة - عن قبيصة يعني: ابن ذؤيب، قال: قال كعب: لو أن غير هذه الأُمة نزلت عليهم هذه الآية، لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم، فاتخذوه عيدًا يجتمعون فيه، فقال عمر: أي آية يا كعب؟ فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت، والمكان الذي أنزلت فيه: نزلت في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد (١).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو بكر، حدثنا قبيصة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار - هو مولى بني هاشم -: أن ابن عباس قرأ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا، لاتخذنا يومها عيدًا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عيد، ويوم جمعة (٢).

وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا يحيى بن الحماني، حدثنا قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سليمان، عن أبي عمر البزار، عن ابن الحنفية، عن علي قال: نزلت هذه الآية على رسول الله وهو قائم عشية عرفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٣).

وقال ابن جرير: حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا عمرو بن قيس السكوني، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر ينتزع بهذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ حتى ختمها، فقال: نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة (٤).

وروى ابن مردويه من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو بن موسى بن دحية، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: نزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ يوم عرفة، ورسول الله واقف على الموقف يوم الموقف (٥).

فأما ما رواه ابن جرير وابن مردويه والطبراني من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن [حنش] (٦) بن عبد الله الضعاني، عن ابن عباس قال: ولد نبيكم يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، ودخل المدينة يوم الإثنين، وفتح بدرًا يوم الإثنين، وأنزلت سورة المائدة يوم الإثنين ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. ورفع الذكر يوم الإثنين (٧). فإنه أثر غريب، وإسناده ضعيف، وقد رواه الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن


(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وتقدم نحوه في الصحيحين.
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن، وأخرجه الترمذي من طريق حماد بن سلمة به وقال: حسن غريب من حديث ابن عباس وهو صحيح (السنن، التفسير، باب ومن سورة المائدة ح ٣٠٤٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٣٨).
(٣) يشهد له حديث عمر المتقدم في الصحيحين وفيه: نزلت على رسول الله عشية عرفة.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له حديث عمر السابق أيضًا.
(٥) في سنده عنعنة ابن إسحاق وقتادة، وهذه رواية الحسن عن سمرة. فيها انقطاع ويشهد له حديث عمر المتقدم.
(٦) كذا في (حم) و (مح) والتخريج، وفي الأصل: "حبيش"، وهو تصحيف.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وضعفه الحافظ ابن كثير وهو مخالف لما في الصحيح عن عمر.