وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «يُغَلَّ» بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ، فَمَنْ ضَمَّ الْيَاءَ فَمَعْنَاهُ: أَنْ يُخَانَ، وَالْأَصْلُ يُخْوَنَ، وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْيَاءِ «يَغُلَّ» أَيْ: يَخُونَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى التَّاءِ إِلَّا هِشَامًا، فَإِنَّهُ قَرَأَ «يَحْسَبَنَّ» بِالْيَاءِ فِي هَذَا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَهُ، وَشَدَّدَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ التَّاءَ فِي «قُتِّلُوا».
وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ، فَمَنْ خَفَّفَ بِرِوَايَةِ هِشَامٍ يَكُونُ مَرَّةً وَمِرَارًا، وَمَنْ شَدَّدَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِرَارًا، كَأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.
قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ «إِنَّ اللَّهَ» بِالْكَسْرِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، فَمَنْ فَتَحَ فَمَوْضِعُ «أَنَّ» خَفْضٌ بِالنَّسَقِ عَلَى قَوْلِهِ:
{ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم} ... {و. أن اللَّهَ لَا يُضِيعُ}، وَلِأَنَّ اللَّهَ.
وَمَنْ كَسَرَ جَعَلَهَا مُبْتَدَأَةً، وَاعْتَبَرَ قِرَاءَتَهُ بِحَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ «وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ».
بِغَيْرِ «إِنَّ».
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ}.
قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ «يُحْزِنْكَ» بِضَمِّ الْيَاءِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ إِلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ}.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُمَا لُغَتَانِ: حَزَنَ وَأَحْزَنَ، وَالِاخْتِيَارُ حَزَنَ، لِقَوْلِهِمْ: مَحْزُونٌ، وَلَا يُقَالُ: مُحْزَنٌ، تَقُولُ: حَزِنَ يَحْزَنُ حُزْنًا وَحَزَنًا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ بِالتَّاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ فَإِخْبَارٌ عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَمَوْضِعُ «الَّذِينَ» نَصْبٌ وَ «كَفَرُوا» صِلَتُهُ، «وَأَنَّ» مَعَ مَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ «أَنَّ» لِأَنَّ الْفِعْلَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا «وَمَا» اسْمُ «أَنَّ» وَ «نُمْلِي» صِلَتُهُ «وَخَيْرٌ» خَبَرُ «أَنَّ»، تَمَّ الْكَلَامُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ «إنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ» بِكَسْرِ الْأَلِفِ «لِيَزْدَادُوا إثْمًا».
وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ جَعَلَ الْفِعْلَ لمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَمَوْضِعُ «الذين» نصب