للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والاختيار ما عَلَيْهِ النَّاس. و «يَتِيمًا» مفعول إطعام.

وقرأ الباقون: «فَكُّ رَقَبَةٍ» جعلوه مصدرًا. وأضافوه إلى رقبة، والمصدر إِذَا كَانَ بتقدير الفعل عمل عمله. فهذا وإن كَانَ فِيْ اللَّفظ‍ مضافًا فهو فِيْ المعنى مفعول.

وتلخيصه: فلا يقتحم العقبة، ولا يجوز الصّراط‍ إلا من كَانَ بهذه الصّفة أن يفك رقبة «أو إطعام في يوم ذي مسغبة» أي: أَوْ أن يطعم يتيمًا. فَقَالَ أهل البصرة:

ينتصب يتيمًا بإطعام.

وقال أهل الكوفة: المصدر إِذَا نون أَوْ دخلته الألف واللام لم يعمل فقيل لهم: فبمَ تنصبون يتيمًا؟ فقالوا: بفعل مشتق من هَذَا المصدر والتقدير عندهم: «أَوْ إطعامٌ» أن يطعم يتيمًا.

وقولُه تَعَالى: {مسكينًا ذا متربة}.

نسق عَلَى «يتيمًا ذا مقربة» أي: قَدْ لصق بالتراب من الفقر وشدّته، يُقال ترب الرجلُ: إِذَا افتقر والتصق بالتراب، وأترب: إِذَا استَغنى أي: صار ماله كالتُّراب كثرةً، فأمَّا قول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرجل الَّذِي قَالَ لَهُ: «تربت يَداك» فقد فسرتُهُ فِيْ غير المَوضع.

وأمَّا الفرقُ بين المسكين والفقير، فإن أكثرَ النَّاسِ قَالُوا المسكين أسوأُ حالًا من الفقير الَّذِي لَهُ البلغة من العيش، والمسكين الَّذِي لا شيء لَهُ. واحتجوا بقول الشَّاعِر:

أمَّا الفقيرُ الَّذِي كانَت حُلُوبَتُهُ ... وفقَ العيالِ فلَم يُترك لَهُ سَبَدُ

وقال آخرون: الفَقيرُ أسوأ حالًا من المسكين؛ لأن اللَّه تَعَالى قَالَ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} فَقَالَ مَنْ يحتج للقول الأول: هَذَا لا يلزم من جهتين:

إحداهما: أنَّ أبا مُحَمَّدٍ قطربًا قَرَأَ: «أمَّا السَّفِيْنَةُ فكانت لِمَسَّاكِيْنَ» أي:

لملَّاحين.

والجهة الأخرى: أن اللَّه تَعَالى قَالَ: «لِمَسَاكيْنَ» أهل بيت فيهم كثرة عدد فهم فقراء وإن كانت لهم سفينةٌ.

فأمَّا قولُه: {أَهْلَكْتُ مَاْلًا لُبَدًا}.

فأجمع القراء السبعة عَلَى ضمِّ اللام وتخفيف الباء جمع لُبْدَةٍ مثل غُرفةٍ وغُرفٍ، وقبلة وقبل.

<<  <   >  >>