فجمعه خُيُوْرٌ مثل بَحر وبحورٌ. وأمَّا قولُه تَعَالى: {وإنَّهُمْ عِنْدَنَا لِمَنَ المُصْطَفَينَ الأَخْيَارِ} فجمعُ خيرٍ.
وقولُه تَعَالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النَبِيِّينَ}.
قرأ عاصمٌ وحده: «وخاتَم» بفتح التاء، واحتج بأن عليَّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مرَّ بأبي عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيُّ، وهو يُقرئ الْحَسَن والحسين عليهما السلام «ولكن رَسُولَ اللهِ وخَاتِمَ النَّبِيِّينَ» فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن حبيب أقرئهما: «وخاتَم النَّبيين» بفتح التاء.
وقرأ الباقون: «وخاتِمَ» بالكسر، وهو الاختيار؛ لأنَّه فاعل من ختم الأنبياءَ، فهو خاتِمُهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مثل جمعهم فهو جامِعهم. والحُجَّةُ فِي ذَلِكَ: أن ابنَ مَسْعُود قرأ: «ولَكِنْ نَّبِيًّا خَتَمَ النَّبيين» إلا أن يَصِحَّ الخبرُ عن عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وإنكاره عَلَى أَبِي عَبْدِ الرحمن فيصير الاختيار الفتحة كما قَالَ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فأمَّا الخاتَمُ الَّذِي يلبس فِي الأصبع فيقال لَهُ: الخاتَم، والخاتِم، مثل الدَّانَق والدَّانِق والطَّابَق والطَّابِق وسمعتُ ابْنُ حبّان يَقُولُ: فِيهِ أربعُ لغات، خاتم وخاتم، وخاتام، وينشد:
يا خدل ذات الجورب المُنْشَقِّ ... أَخَذْتِ خَاتَامي بِغَيْرِ حَقٍّ
ويقال: تختَّم: إذا تعمم، وجاء فلان متختما أي: متهما، ويقال لخاتم الملك خاصة، الحِلْقُ، ويُنشَدُ:
وأُعْطِيَ مِنَّ الحِلْقَ أَبْيَضُ مَاجدٌ ... رَبِيبُ مُلُوْكٍ ما تَغَبُّ نَوافِلُهْ
فإن قيلَ: بما انتَصَبَ «رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ»؟
فقُلْ: بإضمارِ كان إذ كان نسقًا عَلَى كان والتقدير: ولكن كان رَسُولَ اللَّه وخاتمَ النَّبيين.
وروى عَبْد الوارث، عن أَبِي عَمْرو «ولكنَّ رَسُولَ اللهِ» بتشديد النون.
ف «رَسُولَ اللَّه» فِي هذه القراءة ينتصب ب «لكنَّ» المشددة.
وسمعتُ ابنُ مجاهدٍ يَقُولُ: لو قرأَ قارِئٌ: «ولكن رَسُولُ اللَّه وخَاتمُ النَّبِيِّينَ» بالرفع لكان صوابًا، عَلَى تقديرِ: ما كان محمدًا أبا أحدٍ من رجالكم ولكن هُوَ رَسُولُ اللَّه وخاتَمُ النَّبِيِّينَ.
وقولُه تَعَالى: {مِنْ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ}.
قرأ حمزة والكِسَائِيّ: «تماسوهن» بألف.