تُسكِّن المَضموم والمَكسور ولا يُسكِّنون المَفتوح.
وقال الأَصْمَعِيُّ: فسألتُ أبا عَمرٍو: لِمَ لَم تقرأ: «وَيَدْعُوْنَنَا رَغْبًا ورَهْبًا» مَعَ مَيلك إلى التَّخفيف؟ فَقَالَ: ويَلك أَجَمَلٌ أخف أم جَمْلٌ ويقال: ناقة رهب: إذا كانت غَزِيرة.
وقولُه تَعَالى: {فَذَانِكَ بُرْهَانانِ}.
قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرو: «فَذَانِّكَ» مشددًا، وهو تَثنية ذلك باللام فأُدغمت اللام فِي النُّون.
وقال آخرون: لما قلَّت حروف الاسم قوَّوها بالتَّشديد.
وقرأ الباقون: «فَذَانِكَ» خفيفةً، وهو تثنية ذاك بغيرِ لامٍ.
وروى شبلٌ عن ابْنُ كثيرٍ: «فذانِيك بُرهانانِ» والبرهانان: البيانان، وهما: اليَدُ والعَصَا، وذلك أن مُوسَى أعطي تسع آيات بينات: اليد، والعَصَا، والقُمَّلَ، والضَّفَادِعَ، والدَّمَ، وفلقَ البحرِ، والطُّوفان، والجَرَادَ، وانفجارَ الماءِ من الحَجَر.
وحدَّثني أَبُو الْحَسَن الحافِظُ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحيى بْن أَبِي طَالِب، قَالَ: أخبرنا يَزيد بْن هارون، عن جُويبر، عن الضَّحاك فِي قوله: {آتَيْنَا مُوْسَى تِسْعَ آياتٍ بيِّنَاتٍ} قَالَ: خمسٌ فِي الأعراف عَصا مُوسَى، ويَده، وعِقْدَة لسانِه، قَالَ الضحاك:
والقُمَّلُ: الدَّبا يعني: صِغَار الجَرَاد.
وقولُه تَعَالى: {رِدْءًا يُصَدِّقُنِي}.
قرأ عاصمٌ وحمزةُ: «يُصَدِّقُنِيْ» بالرَّفْعِ، ولم يجعلاه جوابًا للأمر، ولكن حالًا، وصلة للرَّدء، والتقدير: ردءًا مصدِّقًا لي. قَالَ قُطْرُبُ: يُقال: رَدَأْتُ الرَّجُلَ وأَرْدَأته:
إذا أعنته.
وقرأ الباقون: «رِدْءًا يُصَدِّقْنِي» بالجزمِ جوابًا للأمر، أرسله ردءًا يصدِّقْنِي، وإنما يجزم جوابُ الأمر، لأنَّه فِي تقدير شرطٍ وجزاءٍ أي: إنك إن أرسلته صَدَّقني.
وأمَّا قوله: «رِدْءًا» فإن القراء يهمزونه إلا نافعًا فإنه قرأ «رِدًا يُصَدِّقُني» بترك الهمزِ.
تَقُولُ العربُ: أردأه يرديه إرداءةً: إذا أعانه.
وقال آخرون: رداه. فأما ردى يردى فهو عدو الفرس.