للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

- وقولُه تَعَالى: {ونَزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيْلًا}.

قرأ ابنُ كثيرٍ وحده «ونُنْزِلُ المَلائكَةَ» بالنَّصب و «نُنْزِلُ» بنونين، الأُولى علمُ الاستقبال. والثاني سنخيَّةٌ، الله تَعَالى يخبرُ عَنْ نفسِه أي: ونُنْزِلُ نحنُ الملائكةَ.

وقرأ الباقون ««ونُزِّلَ المَلائكَةُ» على ما لم يسم فاعله.

والملائكة رفعٌ، اسم ما لم يسمَّ فاعله، وهو الاختيار، لأن «تنزيلا» لا يكون إلا مصدرًا لنزَّل، لو قرأ ابنُ كثير وننزل - بالتشديد - لوافق تنزيلا.

وقوله تعالى: {يا ليتني اتخذت}.

فتح الياء أبو عمرو. وأسكنها الباقون. وكذلك ابن خليد عَنْ نافعٍ، فتحه، وهذا القول من الظالم يوم القيامة الذي ذكره الله تَعَالى، فَقَالَ: {يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}. وذلكَ أن رجلًا من سادات قُريش اتَّخَذَ وَلِيْمَةً فَدَعا أشرافَ قومِهِ ودَعا النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخل أُبَيُّ بن خلف المنافق، فقال: والله لا أجلسن عندك حتَّى تخرج مُحَمَّدًا وبصق فِيْ وجهه، وقال: أتدعو مثلَ هذا؟ ! فحزِنَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فامره الله بالصبر وعرفه ما أعدَّ للظَّالِم فِيْ الآخرة، وإنما كان فَعَلَ ذَلِكَ تَشَفِّيًا لآخر كان مَعَهُ، وهو الذي كنَّى الله تَعَالى عَنْ اسمه، فَقَالَ: {لَيتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}.

أخبرني ابنُ دُريدٍ، عَنْ أبي حاتِمٍ، عَنْ العَرَب إنَّمَا تكنى عَنْ كل مذكَّرٍ بفلان، وفلانة، عَنْ مؤنَّثة، فإذا كَنَّوا عَنْ البهائم، قالوا: الفلان والفلانة، كقولك: السَّرج للفلانة، تريد: البَغلة والدابة. وقيل: {لَمْ أَتَِّخذْ فُلَانًا خَلِيْلًا} يعني: الشَّيْطَانُ.

وقولُه تعالى: {يا ويلتى لَيْتَنِي}.

فيه ثلاث قراءات:

قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ: «يا ويلتي» بالإمالة مثل: يا عَجبي، وذلك أنَّ العربَ تميل نحو ذلك ولا تنون، وكان الأصمعي يُنشد هذا البيت:

فَيَا رَاكِبَا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَلَّا تَلَاقِيَا

بالإِمالة وتَرك التنوين، يجعلها معرفةً.

والباقون ينشدون: فيا راكبًا بالتَّنوين، فَقَالَ ابنُ مجاهدً: من أمال «يا ويلاتي» إنَّمَا وقعت الإمالة عَلَى الألف فمالت التاء بميل الألف.

<<  <   >  >>