وقرأ الباقون ««ونُزِّلَ المَلائكَةُ» على ما لم يسم فاعله.
والملائكة رفعٌ، اسم ما لم يسمَّ فاعله، وهو الاختيار، لأن «تنزيلا» لا يكون إلا مصدرًا لنزَّل، لو قرأ ابنُ كثير وننزل - بالتشديد - لوافق تنزيلا.
وقوله تعالى:{يا ليتني اتخذت}.
فتح الياء أبو عمرو. وأسكنها الباقون. وكذلك ابن خليد عَنْ نافعٍ، فتحه، وهذا القول من الظالم يوم القيامة الذي ذكره الله تَعَالى، فَقَالَ:{يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}. وذلكَ أن رجلًا من سادات قُريش اتَّخَذَ وَلِيْمَةً فَدَعا أشرافَ قومِهِ ودَعا النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخل أُبَيُّ بن خلف المنافق، فقال: والله لا أجلسن عندك حتَّى تخرج مُحَمَّدًا وبصق فِيْ وجهه، وقال: أتدعو مثلَ هذا؟ ! فحزِنَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فامره الله بالصبر وعرفه ما أعدَّ للظَّالِم فِيْ الآخرة، وإنما كان فَعَلَ ذَلِكَ تَشَفِّيًا لآخر كان مَعَهُ، وهو الذي كنَّى الله تَعَالى عَنْ اسمه، فَقَالَ:{لَيتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}.