للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بايعهم رسول الله على الموت، وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله لم يبايعهم على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر (١)، فبايع الناس ولم يتخلف أحد من المسلمين حضرها إلا الجدّ بن قيس أخو بني سلمة، فكان جابر يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد صبأ إليها يستتر بها من الناس، ثم أتى رسول الله أن الذي كان من أمر عثمان باطل (٢).

وذكر ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق، وزاد في سياقه أن قريشًا بعثوا وعندهم عثمان، سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص إلى رسول الله ، فبينما هم عندهم إذ وقع كلام بين بعض المسلمين وبعض المشركين، وتراموا بالنبل والحجارة وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كل من الفريقين من عنده من الرسل، ونادى منادي رسول الله : ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله : بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله تعالى فبايعوا، فسار المسلمون إلى رسول الله وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفروا أبدًا. فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا من كان عندهم من المسلمين، ودعوا إلى الموادعة والصلح (٣).

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا علي بن أمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن [عبيد] (٤) الصفار، حدثنا هشام، حدثنا الحسن بن بشر، حدثا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أمر رسول الله ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسولَ رسولِ الله إلى أهل مكة، فبايع الناس فقال رسول الله : "اللَّهمَّ إن عثمان في حاجة الله تعالى وحاجة رسوله" فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم (٥).

قال ابن هشام: حدثني من أثق به عمن حدثه بإسناد له عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر قال: بايع رسول الله لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال عبد الملك بن هشام النحوي: فذكر وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: إن أول من بايع رسول الله بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي (٦).

وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما دعا رسول الله الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه أبو سنان الأسدي فقال: ابسط يدك أبايعك. فقال النبي : "علَام تبايعني؟ " فقال أبو سنان: على ما في نفسك، هذا أبو سنان وهب الأسدي (٧).

وقال البخاري: حدثنا شجاع بن الوليد أنه سمع النضر بن محمد يقول: حدثنا صخر، عن


(١) قول جابر أخرجه مسلم (المصدر السابق ح ١٨٥٦/ ٦٨).
(٢) ذكره ابن هشام (السيرة النبوية ٢/ ٣١٥).
(٣) دلائل النبوة للبيهقي ٤/ ١١٢. وسنده مرسل وله شواهد تقويه.
(٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صحف إلى: "عبد".
(٥) سنده ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك (التقريب ص ١٧٥).
(٦) السيرة النبوية ٢/ ٣١٦، والسند الأول ضعيف لإبهام شيخ ابن هشام، والسند الثاني مرسل.
(٧) أخرجه البيهقي من طريق الحميدي به (دلائل النبوة ٤/ ١٣٧) وسنده مرسل.