قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عَامِرٍ «بِمَا وَضَعْتُ».
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «وَضَعَتْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَبَّرَ بِمَا وَضَعَتْ هِيَ، وَمَنْ ضَمَّ التَّاءَ أَرَادَ: مَرْيَمُ خَبَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: «وَكَفَّلَهَا» مُشَدَّدَةً.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُخَفَّفَةً.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ: «زَكَرِيَّا» مَقْصُورًا.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مَمْدُودًا، غَيْرَ أَنَّ مَنْ شَدَّدَ «كَفَّلَهَا» نَصَبَ زَكَرِيَّا، وَمَنْ خَفَّفَهَا رَفَعَ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الِاخْتِيَارُ التَّخْفِيفُ لِقَوْلِهِ: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}. وَلَمْ يَقُلْ «يُكَفِّلُ»، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، يُقَالُ: كَفَّلَ يُكَفِّلُ، وَكَفَلَ يَكْفُلُ، وَكَفِلَ يَكْفَلُ.
فَأَمَّا «زَكَرِيَّا» فَالْقَصْرُ وَالْمَدُّ فِيهِ لُغَتَانِ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ «زُكْرِيٌّ» عَلَى وَزْنِ بُخْتِىَّ، فَمَنْ مد زكرياء ثناه: زكريان، وَمَنْ قَصَرَ قَالَ: زَكَرِيَّيَانِ، وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ يَاءً، فَقُلْتَ: زَكَرِيَّانِ.
- قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ}.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ»
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» بِالتَّاءِ.
فَحُجَّةُ مَنْ ذَكَّرَ، قَالَ: الْفِعْلُ مُقَدَّمٌ كَقَوْلِكَ: قَامَ الرِّجَالُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ هَاهُنَا جِبْرِيلُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَنَادَاهُ الْمَلَكُ، فَنَادَاهُ جِبْرِيلُ.
وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ جَمَاعَةٌ وَأَنَّثَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} وَ {قَالَتِ الْأَعْرَابُ}. وَقَامَتِ الرِّجَالُ، وَشَاهِدُهُ {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} وَلَمْ يَقُلْ: «وَإِذْ قَالَ».
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ}.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وابن عامر «إن الله» بالكسر.
وقرأ الباقون بِالْفَتْحِ.
فَمَنْ نَصَبَ أَعْمَلَ الْفِعْلَ وَهُوَ «فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» أَنَّ اللَّهَ وَبِأَنَّ اللَّهَ، وَمَنْ كَسَرَ جَعَلَ النِّدَاءَ بِمَعْنَى الْقَوْلِ، فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ.