ءَآتاهُ» فوحد جازَ، لأنَّ «كلَّ» له لفظٌ ومعنى فلفظه التَّوحيد ومعناه الجَمْع، فمَن جَمَعَ ردَّه إلى معناه ومن وحده ردَّه إلى لَفظه. كما قال:{وُكُلُّهُمْ آتِيْهِ يَوْمَ القِيَامَةٍ فَرْدًا}. فوحَّد رد إلى اللفظ. ولو قرأ قارئٌ «وكلُّ آتِيْهِ» كان صوابًا غيرَ أنَّ القراءة سنة يأخذها آخر عن أول، ولا تُحمل عَلَى قياس العربية ومَنْ فَعَلَ ذلكَ كان عندَ العُلماء مَعِيْبًا مُبْتَدِعًا.
وقولُه تَعَالى:{خَبِيْرٌ بما تَفْعَلُوْنَ}.
قرأ أهلُ الكوفةِ بالياء، إخبارًا عن غيبٍ، والخبير بالشيءِ: العالمُ بِهِ من جميع أقطاره، يقال: خَبِرٌ يخبر فهو خبر مثل فَطِنٌ، وخبر فهو خابرٌ: إذا عرف أقطار الأرضِ ومصالح الزِّراعة؛ لأنَّ الأَكَّارُ يقال له: الخبير. والخبر: المزادة الواسِعَةُ.
وروى إِسْمَاعِيل، عن نافعٍ «مِنْ فَزَعِ يومئذ» لم ينون وفتح الميم، لأنَّه جعلَ «يومَ» مَعَ «إذ» كالاسمِ الواحدِ؛ ولأنَّ إضافة «يومَ» إلى «إذ» غير محضة؛ لأنَّ الحروف لا يُضاف إليها ولا إلى الأفعال، لا يقال: هذا غلامُ يقوم، ولا يقال: هذا غلام إذا، وإنما أجازوا فِي أسماء الزَّمان الإضافة إلى الحروف وإلى الأفعال نحو «هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِيْنَ» لعلَّةٍ قد ذكرتها.
وقولُه تَعَالى:{بغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُوْنَ} فِي آخر النمل.
قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ وحفصٌ عن عاصمٍ «تَعْمَلُوْنَ» بالتَّاء.
وقرأ الباقون بالياء.
وفي هذه السورة ستُّ ياءات إضافة:
«إني آنَسْتُ نارًا»«أَوْزِعْنِيَ أنْ»«ما لي لا أرى»«إني ألقي إلي»«ءاتان الله»«ليبلوني أأشكر».