للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ تُبَّعٌ:

قَدْ كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ جَدِّي مُسْلِمًا ... مَلِكًا تَدِينُ لَهُ الْمُلُوكُ وَتَسْجُدُ

بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي ... أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ؟ !

فَرَأَى مَغَارَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَغِيبِهَا ... فِي عَيْنِ ذِي رَتَقٍ وَثَأْطٍ‍ حَرْمَدٍِ

قَالَ: الثَّأْطُ‍: الْمَاءُ وَالطِّينُ، وَالْحَرْمَدُ: الْحَمْأَةُ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى}.

قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «فَلَهُ جَزَاءً» بِالنَّصْبِ مُنَوَّنًا فَنَصَبَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

عَلَى الْمَصْدَرِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُمُ الْجَنَّةُ مَجْزِيُّونَ بِهَا جَزَاءً.

وَقَالَ آخَرُونَ: نَصَبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ، لِأَنَّ التَّمْيِيزَ يُقَبَّحُ تَقْدِيمُهُ كَقَوْلِهِ: تَفَقَّأَ زَيْدٌ شَحْمًا، وَتَصَبَّبَ عَرَقًا، وَمَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ رَاحَةٍ سَحَابًا، وَلَهُ دَنٌّ خَلًّا، وَيُقَبَّحُ لَهُ خَلًّا دَنٌّ، فَأَمَّا عَرَقًا تَصَبَّبَ فَمَا أَجَازَهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا الْمَازِنِيُّ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى» بِالرَّفْعِ وَالْإِضَافَةِ وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ: فَلَهُمْ {جَزَاءُ الضعف بما عملوا} والحسنى هاهنا: الحسنات.

- وقوله تعالى: {بين السدين}.

فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: السَّدُّ فِي الْعَيْنِ، وَالسَّدُّ: الْحَاجِزُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّيْءِ وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ هَارُونَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ فَهُوَ السَّدُّ، وَمَا كَانَ مِنْ صُنْعِ بَنِي آدَمَ فَهُوَ سَدٌّ، وَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ عَمِدَ إِلَى الْحَدِيدِ فَجَعَلَهُ أَطْبَاقًا وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا الْفَحْمَ وَالْحَطَبَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْمِحْلَاجَ، يَعْنِي: الْمِفْتَاحَ: حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ {آتُونِي} أَيْ: أَعْطُونِي {أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ فَصَارَ جَبَلَ حَدِيدٍ مُرْتَفِعًا {فما اسطاعوا أَنْ يُظْهِرُوهُ} أَيْ: يَعْلُوهُ، {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقَبًا}.

وَرَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِفَتْحِ ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «بَيْنَ السُّدَّيْنِ» وَفَتَحَا الْبَاقِي.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا}.

قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «يُفْقِهُونَ» بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَفْقَهَ يَفْقَهُ.

<<  <   >  >>