فَجَّرَ، كَمَا أَنَّ التَّكْلِيمَ مِنْ كَلَّمَ.
- وقوله تَعَالَى: {كِسَفًا}.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «كِسْفًا» بِالسُّكُونِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ إِلَّا فِي الرُّومِ فَإِنَّهُمْ ثَقَّلُوا، وَزَادَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الثَّقِيلُ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُحَرِّكًا وَأَسْكَنَ الْبَاقِي وَرَوَى حَفْصٌ بِإِسْكَانِ الَّذِي فِي الطُّورِ وَتَثْقِيلِ مَا عَدَا ذَلِكَ، فَمَنْ قَالَ: كِسَفًا جَعَلَهُ جَمْعَ كِسْفَةٍ مِثْلَ قِطْعَةٍ وَقِطَعٍ، وَمَنْ قَالَ: كِسْفًا فَيَكُونُ جَمْعَ كِسْفَةٍ مِثْلَ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ بَسْرَةٍ وَبَسْرٍ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: يَكُونُ مَصْدَرًا إِذَا سَكَّنْتَ.
وحدثني ابن مجاهد، قال: حدثنا محمد بن هَارُونَ عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَسْأَلُ بَزَّازًا فَقَالَ: أَعْطِنِي كِسْفَةً أُرَقِّعُ بِهَا قَمِيصِي.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي}.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ «قَالَ سُبْحَانَ» عَلَى الْخَبَرِ، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالشَّامِ.
وَالْبَاقُونَ عَلَى الْأَمْرِ، قُلْ يَا مُحَمَّدُ، تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِمَّا ادَّعَاهُ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ مِنْ أَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ}.
قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَحْدَهُ: «لَقَدْ عَلِمْتُ» بِالضَّمِّ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «لَقَدْ عَلِمْتَ» بِالْفَتْحِ.
فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ: لِمَ جَازَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهَا هَذَا الِاخْتِلَافُ؟
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، اخْتِلَافُ تَغَايُرٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْكَلَامُ بِحَمْدِ اللَّهِ، مَوْجُودًا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفَرْعَوْنَ لَمَّا كَذَّبَهُ وَنَسَبَهُ إِلَى أَنَّهُ سَاحِرٌ: لَقَدْ عَلِمْتَ يَا فِرْعَوْنَ أَنَّ الَّذِي جِئْتُ بِهِ لَيْسَ بِسِحْرٍ، أَوْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَا أَيْضًا أَنَّ الَّذِي جِئْتُ بِهِ لَيْسَ سِحْرًا.
وَبَلَغَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ» فَقَالَا: «لَقَدْ عَلِمْتَ» بِالْفَتْحِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا}. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: لِمَ جَازَ لَهُمَا أَنْ يُخَالِفَا عَلِيًّا وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا وأعلم.