للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حازم، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكر بإسناده نحوه (١).

(حديث آخر) روى ابن مردويه بإسناده عن عمارة بن غزية، عن موسى بن وردان أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله : "إن الوسيلة درجة عند اللّه ليس فوقها درجة، فسلوا اللّه أن يؤتيني الوسيلة على خلقه" (٢).

(حديث آخر) روى ابن مردويه أيضًا من طريقين عن عبد الحميد بن بحر، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي قال: "في الجنة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة" قالوا: يا رسول اللّه، من يسكن معك؟ قال: "علي وفاطمة والحسن والحسين" (٣). هذا حديث غريب منكر من هذا الوجه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن [الدشتكي] (٤)، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طريف، عن علي بن الحسين الأزدي مولى سالم بن ثوبان، قال: سمعت علي بن أبي طالب ينادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس إن في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسرتها وسكانها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك هي لإبراهيم وأهل بيته (٥)، وهذا أثر غريب أيضًا.

وقوله: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات، أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم، والتاركين للدين القويم، ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة من الفلاح، والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تبيد ولا تحول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة، الآمنة الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها ينعم لا بيأس، ويحيى لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.

ثم أخبر تعالى بما أعد لأعدائه الكفار من العذاب والنكال يوم القيامة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾ أي: لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبًا وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب الله الذي قد أحاط به، وتيقن وصوله إليه ما تقبل ذلك منه، بل لا مندوحة عنه ولا محيص ولا مناص، ولهذا قال: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ


= وروايته هنا عن موسى بن أعين وهو ثقة.
(١) في سنده موسى بن عبيدة وهو: الربذي ضعيف كما في التقريب.
(٢) يشهد له ما تقدم.
(٣) ضعفه الحافظ ابن كثير.
(٤) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صُحف إلى: "الرستكي".
(٥) سنده ضعيف جدًّا لأن سعد بن طريف متروك رافضي رماه ابن حبان بالوضع (التقريب ص ٢٣١).