للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله ؟ والله لا يجمعني وإياك فراش أبدا، ثم نهضت عنه من الفراش، واستدعى بامرأة له أخرى من بنى أسد فنامت عنده قالت المرأة الثانية الاسدية: والله ما زلت أرى النور ساطعا من تلك الاجانة إلى السماء، وطيورا بيضا ترفرف حولها، فلما أصبح غدا به إلى ابن زياد فأحضره بين يديه، ويقال إنه كان معه رءوس بقية أصحابه، وهو المشهور. ومجموعها اثنان وسبعون رأسا، وذلك أنه ما قتل قتيل إلا احتزوا رأسه وحملوه إلى ابن زياد، ثم بعث بها ابن زياد إلى يزيد بن معاوية إلى الشام.

قال الامام أحمد: حدثنا حسين ثنا جرير عن محمد عن أنس. قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت عليه وقال في حسنه شيئا، فقال أنس: إنه كان أشبههم برسول الله ، وكان مخضوبا بالوشمة. ورواه البخاري في المناقب عن محمد بن الحسن بن إبراهيم - هو ابن إشكاب - عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن محمد بن سيرين عن أنس فذكره. وقد رواه الترمذي من حديث حفصة بنت سيرين عن أنس. وقال: حسن صحيح، وفيه «فجعل ينكت بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسنا». وقال البزار: حدثنا مفرّج بن شجاع بن عبيد الله الموصلي ثنا غسان بن الربيع ثنا يونس بن عبيدة عن ثابت وحميد عن أنس. قال: لما أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين جعل ينكت بالقضيب ثناياه ويقول: لقد كان - أحسبه قال جميلا - فقلت: والله لأسوءنك «إني رأيت رسول الله يلثم حيث يقع قضيبك». قال فانقبض.

تفرد به البزار من هذا الوجه وقال: لا نعلم رواه عن حميد غير يونس بن عبدة وهو رجل من أهل البصرة مشهور وليس به بأس. ورواه أبو يعلى الموصلي عن إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أنس فذكره. ورواه قرة بن خالد عن الحسن عن أنس فذكره.

وقال أبو مخنف عن سليمان بن أبى راشد عن حميد بن مسلم. قال: دعاني عمر بن سعد فسرّحنى إلى أهله لأبشرهم بما فتح الله عليه وبعافيته، فأجد ابن زياد قد جلس للناس، وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه، فدخلت فيمن دخل. فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه، وإذا هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة، فقال له زيد بن أرقم: ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين، فو الله الّذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله على هاتين الثنيتين يقبلهما» ثم انفضخ الشيخ يبكى، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينك، فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، قال: فنهض فخرج، فلما خرج قال الناس: والله لقد قال زيد بن أرقم كلاما لو سمعه ابن زياد لقتله، قال: فقلت ما قال؟ قالوا: مر بنا وهو يقول: ملك عبد عبيدا * فاتخذهم تليدا * أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، فبعدا لمن رضى بالذل. وقد روى من طريق أبى داود باسناده عن زيد بن أرقم بنحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>