للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والظاهر وأنزل النصر عليهم من فوقهم في قوله ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ﴾ أي على الرءوس ﴿وَاِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ﴾ أي لئلا يستمسك منهم السلاح ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ، * ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النّارِ﴾.

قال ابن جرير: حدثني هارون بن إسحاق ثنا مصعب بن المقدام ثنا إسرائيل ثنا أبو إسحاق عن حارثة عن على بن أبى طالب. قال: أصابنا من الليل طش من المطر - يعنى الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر - فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله يعنى قائما يصلى - وحرض على القتال.

وقال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على. قال: ما كان فينا فارس يوم بدر إلا المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح، وسيأتي هذا الحديث مطولا. ورواه النسائي عن بندار عن غندر عن شعبة به. وقال مجاهد: أنزل عليهم المطر فاطفأ به الغبار وتلبدت به الأرض وطابت به أنفسهم وثبتت به أقدامهم.

قلت: وكانت ليلة بدر ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان سنة ثنتين من الهجرة، وقد

بات رسول الله تلك الليلة يصلى إلى جذم شجرة هناك، ويكثر في سجوده أن يقول «يا حي يا قيوم» يكرر ذلك ويلظ به .

قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله يبادرهم إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر نزل به

قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بنى سلمة أنهم ذكروا أن الحباب بن منذر بن الجموح. قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟ قال بل هو الرأى والحرب والمكيدة. قال يا رسول الله فان هذا ليس بمنزل فأمض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبنى عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله «لقد أشرت بالرأي».

قال الأموي حدثنا أبى قال وزعم الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس. قال بينا رسول الله يجمع الأقباص (١) وجبريل عن يمينه إذ أتاه ملك من الملائكة فقال يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام فقال رسول الله : «هو السلام ومنه السلام واليه السلام» فقال الملك إن الله يقول لك ان الأمر [هو] الّذي أمرك به الحباب بن المنذر. فقال رسول الله يا جبريل هل تعرف هذا؟ فقال ما كل أهل السماء أعرف وانه لصادق وما هو بشيطان فنهض رسول الله ومن معه من الناس


(١) الأقباص: كذا في الأصلين ولم نعثر على هذا النص في غيرهما. ويمكن أن يكون من القبص أي العدد الكثير كما أضبطناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>