للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله إلى أصحابه فلما أمسى بعث على بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له كما

حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بنى الحجاج وعريض أبو يسار غلام بنى العاص بن سعيد، فاتوا بهما فسألوهما ورسول الله قائم يصلى فقالوا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله وسجد سجدتيه وسلم. وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش، أخبرانى عن قريش؟ قالا هم وراء هذا الكثيب الّذي ترى بالعدوة القصوى، والكثيب العقنقل. فقال لهما رسول الله كم القوم؟ قالا كثير. قال ما عدتهم، قالا لا ندري، قال كم ينحرون كل يوم؟ قالا يوما تسعا ويوما عشرا. فقال رسول الله : «القوم ما بين التسعمائة إلى الالف» ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ودّ.

قال فاقبل رسول الله على الناس فقال: «هذه مكة قد القت إليكم أفلاذ كبدها».

قال ابن إسحاق: وكان بسبس بن عمرو وعدي بن أبى الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه، ومجدي بن عمرو الجهنيّ على الماء فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء والملزومة تقول لصاحبتها إنما تأتى العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الّذي لك. قال مجدي صدقت ثم خلص بينهما. وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله وأخبرناه بما سمعا، وأقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذرا حتى ورد الماء. فقال لمجدى بن عمرو هل أحسست أحدا؟ قال ما رأيت أحدا أنكره إلا أنى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى. فقال: هذه والله علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها وترك بدرا بيسار وانطلق حتى أسرع وأقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب ابن عبد مناف رؤيا. فقال: إني رأيت فيما يرى النائم وانى لبين النائم واليقظان إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم ابن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان فعد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته

<<  <  ج: ص:  >  >>