للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على المشركين. فقال: لا نقول كما قال قوم موسى لموسى اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي أشرق وجهه وسره انفرد به البخاري دون مسلم فرواه في مواضع من صحيحه من حديث مخارق به ورواه النسائي من حديثه وعنده: وجاء المقداد بن الأسود يوم بدر على فرس فذكره. وقال الامام احمد حدثنا عبيدة - هو ابن حميد - عن حميد الطويل عن أنس قال: استشار النبي مخرجه إلى بدر فاشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فاشار عليه عمر، ثم استشارهم فقال بعض الأنصار: إياكم يريد رسول الله يا معشر الأنصار. فقال بعض الأنصار: يا رسول الله إذا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ ولكن والّذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك. وهذا اسناد ثلاثي صحيح على شرط الصحيح. وقال احمد أيضا حدثنا عفان ثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله : شاور حين بلغه إقبال أبى سفيان قال فتكلم أبو بكر فاعرض عنه ثم تكلم عمر فاعرض عنه فقال سعد بن عبادة إيانا يريد رسول الله والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا،

فندب رسول الله الناس. قال فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج، فأخذوه وكان أصحاب رسول الله يسألونه عن أبى سفيان وأصحابه فيقول ما لي علم بأبي سفيان ولكن هذا أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف فإذا قال ذلك ضربوه فإذا ضربوه. قال نعم! أنا أخبركم هذا أبو سفيان فإذا تركوه فسألوه قال ما لي بابي سفيان علم ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية، فإذا قال هذا أيضا ضربوه ورسول الله قائم يصلى، فلما رأى ذلك انصرف فقال والّذي نفسي بيده انكم لتضربونه إذا صدق وتتركونه إذا كذبكم. قال وقال رسول الله : هذا مصرع فلان يضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا، فما أماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ورواه مسلم عن أبى بكر عن عفان به نحوه.

وقد

روى ابن أبى حاتم في تفسيره وابن مردويه - واللفظ له - من طريق عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم عن أبى عمران أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول قال رسول الله ونحن بالمدينة: «إني أخبرت عن عير أبى سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن تخرج قبل هذه العير لعل الله يغنمناها؟» فقلنا نعم! فخرج وخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا «ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟» فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ولكنا أردنا العير، ثم قال «ما ترون في قتال القوم؟» فقلنا مثل ذلك. فقام المقداد بن عمرو [فقال]: إذا لا نقول لك يا رسول كما قال قوم موسى لموسى اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾، قال فتمنينا معشر الأنصار لو أنا

<<  <  ج: ص:  >  >>