هرب يومئذ بعد أن كان هو المشجع لهم المجير لهم كما غرهم ووعدهم ومناهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. وقال يونس عن ابن إسحاق: خرجت قريش على الصعب والذلول في تسعمائة وخمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين. وذكر المطعمين لقريش يوما يوما، وذكر الأموي أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل نحر لهم عشرا، ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسعا، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشرا، ومالوا من قديد إلى مياه نحو البحر فظلوا فيها وأقاموا بها يوما فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعا، ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشرا، ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج عشرا، ونحر لهم العباس بن عبد المطلب عشرا، ونحر لهم على ماء بدر أبو البختري عشرا، ثم أكلوا من ازوادهم. قال الأموي حدثنا أبى حدثنا أبو بكر الهذلي قال كان مع المشركين ستون فرسا وستمائة درع وكان مع رسول الله ﷺ فرسان وستون درعا.
هذا ما كان من أمر هؤلاء في نفيرهم من مكة ومسيرهم إلى بدر. وأما رسول الله ﷺ فقال ابن إسحاق: وخرج رسول الله ﷺ في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، ورد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة، ودفع اللواء إلى مصعب ابن عمير وكان أبيض، وبين يدي رسول الله ﷺ رايتان سوداوان إحداهما مع على بن أبى طالب يقال لها العقاب، والأخرى مع بعض الأنصار. قال ابن هشام كانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ وقال الأموي كانت مع الحباب بن المنذر. قال ابن إسحاق: وجعل رسول الله ﷺ على الساقة قيس بن أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار. وقال الأموي: وكان معهم فرسان على إحداهما مصعب بن عمير وعلى الأخرى الزبير بن العوام (١) ومن سعد بن خيثمة ومن المقداد بن الأسود.
وقد روى الامام احمد من حديث أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد.
وروى البيهقي من طريق ابن وهب عن أبى صخر عن أبى معاوية البلخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عليا قال له: ما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود - يعنى يوم بدر - وقال الأموي حدثنا أبى حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن التيمي قال: كان مع رسول الله ﷺ يوم بدر فارسان، الزبير بن العوام على الميمنة، والمقداد بن الأسود على الميسرة.
قال ابن إسحاق: وكان معهم سبعون بعيرا يعتقبونها، فكان رسول الله ﷺ وعلى ومرثد بن
(١) قوله ومن سعد الى الأسود. كذا في الأصلين ولم نقف على صحتها فيما بأيدينا من كتب السير ولعله ويتعقبانهما مرة سعد بن خيثمة ومرة المقداد بن الأسود.