قلت. وقد تقدم فيما رواه الامام احمد عن سعد بن أبى وقاص أنه قال: فكان عبد الله بن جحش أول أمير في الإسلام. وقد ذكرنا في التفسير لما أورده ابن إسحاق شواهد مسندة فمن ذلك ما
رواه الحافظ أبو محمد بن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمي حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه حدثني الحضرميّ عن أبى السوار عن جندب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة بن الجراح أو عبيدة بن الحارث، فلما ذهب بكى صبابة إلى رسول الله ﷺ فجلس، فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى يبلغ مكان كذا وكذا. وقال «لا تكرهن أحدا على المسير معك من أصحابك» فلما قرأ الكتاب استرجع وقال سمعا وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب فرجع منهم رجلان وبقي بقيتهم فلقوا ابن الحضرميّ فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام، فانزل الله ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية. وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن أبى مالك عن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود عن جماعة من الصحابة ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش وفيهم عمار بن ياسر وأبو حذيفة بن عتبة وسعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان وسهل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب، وكتب لابن جحش كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل بطن ملل فلما نزل بطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص فاننى موص وماض لأمر رسول الله ﷺ فسار وتخلف عنه سعد وعتبة أضلاّ راحلة لهما فأقاما يطلبانها، وسار هو وأصحابه حتى نزل بطن نخلة فإذا هو بالحكم بن كيسان والمغيرة بن عثمان وعبد الله بن المغيرة. فذكر قتل واقد لعمرو بن الحضرميّ ورجعوا بالغنيمة والأسيرين فكانت أول غنيمة غنمها المسلمون. وقال المشركون إن محمدا يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام وقتل صاحبنا في رجب. وقال المسلمون إنما قتلناه في جمادى. قال السدي وكان قتلهم له في أول ليلة من رجب وآخر ليلة من جمادى الآخرة.
قلت: لعل جمادى كان ناقصا فاعتقدوا بقاء الشهر ليلة الثلاثين، وقد كان الهلال رئي تلك الليلة فالله أعلم. وهكذا روى العوفيّ عن ابن عباس أن ذلك كان في آخر ليلة من جمادى، وكانت أول ليلة من رجب ولم يشعروا وكذا تقدم في حديث جندب الّذي رواه ابن أبى حاتم. وقد تقدم في سياق ابن إسحاق أن ذلك كان في آخر ليلة من رجب وخافوا إن لم يتداركوا هذه الغنيمة وينتهزوا هذه الفرصة دخل أولئك في الحرم فيتعذر عليهم ذلك فاقدموا عليهم عالمين بذلك وكذا قال الزهري