للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة تلعب فقال ما هذا يا عائشة فقالت بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال ما هذا الّذي أرى وسطهن قالت فرس قال وما الّذي عليه هذا قالت جناحان قال فرس له جناحان قالت أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة قالت فضحك حتى رأيت نواجذه . وقال بعض العلماء لما ترك الخيل لله عوضه الله عنها بما هو خير له منها وهو الريح التي كانت غدوها شهرا ورواحها شهرا كما سيأتي الكلام عليها كما

قال الامام احمد حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبى قتادة وأبى الدهماء وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال البدوي أخذ بيدي رسول الله فجعل يعلمني مما علمه الله ﷿ وقال انك لا تدع شيئا اتقاء الله ﷿ الا أعطاك الله خيرا منه. وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ﴾. ذكر ابن جرير وابن أبى حاتم وغيرهما من المفسرين هاهنا آثارا كثيرة عن جماعة من السلف وأكثرها أو كلها متلقاة من الإسرائيليات وفي كثير منها نكارة شديدة وقد نبهنا على ذلك في كتابنا التفسير واقتصرنا هاهنا على مجرد التلاوة ومضمون ما ذكروه أن سليمان غاب عن سريره أربعين يوما ثم عاد اليه ولما عاد أمر ببناء بيت المقدس فبناه بناء محكما. وقد قدمنا أنه جدده

وأن أول من جعله مسجدا إسرائيل كما ذكرنا ذلك عند قول أبى ذر قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال مسجد بيت المقدس قلت كم بينهما قال أربعون سنة ومعلوم أن بين إبراهيم الّذي بنى المسجد الحرام وبين سليمان بن داود أزيد من ألف سنة دع أربعين سنة وكان سؤاله الملك الّذي لا ينبغي لأحد من بعده بعد إكماله البيت المقدس كما

قال الامام احمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بأسانيدهم عن عبد الله بن فيروز الديلميّ عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال قال رسول الله إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه ﷿ خلالا ثلاثا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه وسأله ايما رجل خرج من بيته لا يريد الا الصلاة في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه فنحن نرجو أن يكون الله قد أعطانا إياها. فاما الحكم الّذي يوافق حكم الله تعالى فقد أثنى الله تعالى عليه وعلى أبيه في قوله ﴿وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ * فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً﴾ وقد ذكر شريح القاضي وغير واحد من السلف أن هؤلاء القوم كان لهم كرم فنفشت فيه غنم قوم آخرين أي رعته بالليل فأكلت شجره بالكلية فتحاكموا الى داود فحكم لأصحاب الكرم بقيمته فلما خرجوا على سليمان قال بما حكم لكم نبي الله فقالوا بكذا وكذا فقال أما لو كنت أنا لما حكمت الا بتسليم الغنم الى أصحاب الكرم فيستغلونها نتاجا ودرا حتى

<<  <  ج: ص:  >  >>