للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو باب المعبد الأعلى من جهة القبلة، مكان المحراب الكبير الّذي في المقصورة اليوم، فينصرف النصارى إلى جهة الغرب إلى كنيستهم، ويأخذ المسلمون يمنة إلى مسجدهم، ولا يستطيع النصارى أن يجهروا بقراءة كتابهم، ولا يضربوا بناقوسهم، إجلالا للصحابة ومهابة وخوفا. وقد بنى معاوية في أيام ولايته على الشام دار الامارة قبلي المسجد الّذي كان للصحابة، وبنى فيها قبة خضراء، فعرفت الدار بكمالها بها، فسكنها معاوية أربعين سنة كما قدمنا. ثم لم يزل الأمر على ما ذكرنا من أمر هذه الكنيسة شطرين بين المسلمين والنصارى، من سنة أربع عشرة، إلى سنة ست وثمانين في ذي القعدة منها، وقد صارت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك في شوال منها، فعزم الوليد على أخذ بقية هذه الكنيسة وإضافتها إلى ما بأيدي المسلمين منها، وجعل الجميع مسجدا واحدا، وذلك لأن بعض المسلمين كان يتأذى بسماع قراءة النصارى للانجيل، ورفع أصواتهم في صلواتهم، فأحب أن يبعدهم عن المسلمين، وأن يضيف ذلك المكان إلى هذا، فيصير كله معبدا للمسلمين، ويتسع المسجد لكثرة المسلمين، فعند ذلك طلب النصارى وسأل منهم أن يخرجوا له عن هذا المكان، ويعوضهم إقطاعات كثيرة، وعرضها عليهم، وأن يبقى بأيديهم أربع كنائس لم تدخل في العهد، وهي كنيسة مريم، وكنيسة المصلبة داخل باب شرقى، وكنيسة تل الجبن، وكنيسة حميد بن درة التي بدرب الصقل، فأبوا ذلك أشد الاباء، فقال: ائتوني بعهودكم التي بأيديكم من زمن الصحابة، فأتوا بها فقرئت بحضرة الوليد، فإذا كنيسة توما التي كانت خارج باب توما على حافة النهر - لم تدخل في العهد، وكانت فيما يقال أكبر من كنيسة مريحنا، فقال الوليد: أنا أهدمها وأجعلها مسجدا، فقالوا: بل يتركها أمير المؤمنين وما ذكر من الكنائس ونحن نرضى ونطيب له نفسا ببقية هذه الكنيسة، فأقرهم على تلك الكنائس، وأخذ منهم بقية هذه الكنيسة. هذا قول، ويقال إن الوليد لما أهمه ذلك وعرض ما عرض على النصارى فأبوا من قبوله، دخل عليه بعض الناس فأرشده إلى أن يقيس من باب شرقى ومن باب الجابية، فوجدوا أن الكنيسة قد دخلت في العنوة وذلك أنهم قاسوا من باب شرقى ومن باب الجابية فوجدوا منتصف ذلك عند سوق الريحان تقريبا، فإذا الكنيسة قد دخلت في العنوة، فأخذها. وحكى عن المغيرة مولى الوليد قال: دخلت على الوليد فوجدته مهموما فقلت: مالك يا أمير المؤمنين مهموما؟ فقال: إنه قد كثر المسلمون وقد ضاق بهم المسجد، فأحضرت النصارى وبذلت لهم الأموال في بقية هذه الكنيسة لأضيفها إلى المسجد فيتسع على المسلمين فأبوا، فقال المغيرة: يا أمير المؤمنين عندي ما يزيل همك، قال: وما هو؟ قلت:

الصحابة لما أخذوا دمشق دخل خالد بن الوليد من الباب شرقى بالسيف، فلما سمع أهل البلد بذلك فزعوا إلى أبى عبيدة يطلبون منه الأمان فأمنهم، وفتحوا له باب الجابية، فدخل منه أبو عبيدة

<<  <  ج: ص:  >  >>