للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار».

وفي رواية للبخاريّ من هذا الوجه قال لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع رسول الله عشرة آلاف والطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه فقال «يا معشر الأنصار؟» قالوا لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال «يا معشر الأنصار؟» فقالوا لبيك يا رسول الله ابشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال «أنا عبد الله ورسوله» فانهزم المشركون وأصاب يومئذ مغانم كثيرة فقسم بين المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا، فقالت الأنصار إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال «يا معشر الأنصار ما حديث بلغني؟» فسكتوا فقال «يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم؟» قالوا بلى فقال «لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار». قال هشام: قلت يأبا حمزة وأنت شاهد ذلك؟ قال وأين أغيب عنه؟ ثم

رواه البخاري ومسلم أيضا من حديث شعبة عن قتادة عن أنس قال: جمع رسول الله الأنصار فقال «إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله الى بيوتكم؟» قالوا بلى، قال «لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار». وأخرجاه أيضا من حديث شعبة عن أبى التياح يزيد بن حميد عن أنس بنحوه وفيه فقالوا: والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دمائهم والغنائم تقسم فيهم، فخطبهم وذكر نحو ما تقدم.

وقال الامام احمد ثنا عفان ثنا حماد ثنا ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين، فقالت الأنصار:

يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم؟ فبلغ ذلك النبي فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال «فيكم أحد من غيركم؟» قالوا لا الا ابن أختنا، قال «ابن أخت القوم منهم» ثم قال «أقلتم كذا وكذا؟» قالوا نعم، قال «أنتم الشعار والناس الدثار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله الى دياركم؟» قالوا بلى، قال «الأنصار كرشى وعيبتي لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» وقال قال حماد أعطى مائة من الإبل فسمى كل واحد من هؤلاء. تفرد به احمد من هذا الوجه وهو على شرط مسلم.

وقال الامام احمد حدثنا ابن أبى عدي عن حميد عن أنس أن رسول الله قال «يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلاّلا فهداكم الله بى؟ ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بى، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا بلى يا رسول الله قال «أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك، وطريدا

<<  <  ج: ص:  >  >>