رواه أبو داود، والترمذي، وصححه، وزاد فيه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدّين». وعن عبد الرحمن بن غنم-رضي الله عنه-يبلغ به النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء العنت». رواه الإمام أحمد عن شهر، عنه. وعن العلاء بن الحارث-رضي الله عنه- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:«الهمّازون، واللّمازون، والمشّاؤون بالنميمة الباغون للبراء العنت يحشرهم الله في وجوه الكلاب». رواه ابن حبان، وقال الشاعر:[الطويل]
ومولى كبيت النّمل لا خير عنده... لمولاه إلاّ سعيه بنميم
{مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ} أي: للمال أن ينفق في وجوهه. وقال ابن عباس-رضي الله عنهما-: يمنع ولده، وعشيرته عن الإسلام، يقول: لئن دخل واحد منكم في دين محمد؛ لا أنفعه بشيء أبدا! وأولاده كانوا عشرة، منهم سيف الله، وسيف رسوله، وقد سبقه إلى الإسلام أخوه الوليد المسمى باسم أبيه. هذا؛ والخير يكون بمعنى المال، كما في قوله تعالى في سورة (العاديات):
{وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}. ويكون بمعنى الإسلام، كما رأيت في أحد تفسيري الآية، ويكون بمعنى الطعام، كما في قوله تعالى حكاية عن قول موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-في سورة (القصص) رقم [٢٤]: {رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}. ويكون بمعنى القوة، كما في قوله تعالى في سورة (الدخان) رقم [٣٧]: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ}. ويكون بمعنى العبادة والطاعة كقوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٧٣]: {وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ}.
{مُعْتَدٍ:} مجاوز حده في الظلم، والباطل، والاعتداء، والفجور. {أَثِيمٍ:} كثير الآثام، فهو فعيل بمعنى فعول، صيغة مبالغة، مثل حلاّف، وهمّاز، ومشّاء، ومنّاع. {عُتُلٍّ} أي: غليظ جاف. وقيل: هو الفاحش، السيئ الخلق. وقيل: هو الشديد في الخصومة بالباطل. وقيل: هو الشديد في كفره. وقيل: هو الأكول الشروب القوي الشديد، ولا يزن في الميزان شعيرة، يدفع الملك من أولئك سبعين ألفا في النار دفعة واحدة. وخذ ما يلي:
روى الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-عن حارثة بن وهب-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا أنبئكم بأهل الجنّة؟ كلّ ضعيف متضعّف، لو أقسم على الله لأبرّه، ألا أنبئكم بأهل النّار؟ كلّ جوّاظ جعظريّ مستكبر». فالجواظ: الأكول الشروب. والجعظري: الشديد الغليظ، ومتضعف بفتح العين، وكسرها. {زَنِيمٍ:} هو ولد الزنى الملحق في النسب بالقوم، وكان الوليد دعيا في قريش ليس من أصلهم، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده، قال الشاعر:[الوافر]
زنيم ليس يعرف من أبوه... بغيّ الأمّ ذو حسب لئيم
وقال حسان بن ثابت-رضي الله عنه-يذم بعض كفار قريش:[الطويل]