للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الألف للتعذر. {وَالْقَمَرِ:} معطوف أيضا. {إِذا:} ظرف زمان مجرد عن الشرطية مبني على السكون في محل نصب. وفي عامله أوجه، وعلى كل واحد منها إشكال: أحد الأوجه: أنه متعلق بفعل القسم المحذوف، التقدير: أقسم بالقمر وقت تلوه الشمس. قاله أبو البقاء، وغيره، وهو مشكل، فإن فعل القسم إنشاء، والإنشاء حال، و {إِذا} لما يستقبل من الزمان، فكيف يتلاقيان؟! الثاني: أن العامل فيه مقدر على أنه حال من القمر؛ أي: أقسم به حال كونه مستقرا في زمان تلوه الشمس، وهو مشكل من وجهين: أحدهما: أن القمر جثة، والزمان لا يكون حالا منها، كما لا يكون خبرا عنها، والثاني: أن {إِذا} للمستقبل، فكيف يكون حالا، وقد أجيب عن الأول بأن المراد بالقمر، ونحوه القطعة؛ أي: الضوء منه، وعن الثاني بأنها حال مقدرة.

الثالث: أن العامل نفس (القمر) ونحوه إذا أريد به الضوء. قاله أبو البقاء، وفيه نظر؛ لأن الضوء ونحوه لا يعمل في الظرف إذا أريد به الجمود، وقد يقال: إن القمر بمعنى المضيء، كأنه قيل:

والقمر المضيء في هذا الوقت. انتهى. جمل من سورة (النجم).

هذا؛ وقال الجلال: و {إِذا} في الثلاثة لمجرد الظرفية، والعامل فيها فعل القسم. قال المرحوم سليمان الجمل معلقا على قوله: استشكل بأن فعل القسم إنشاء، وزمانه الحال، فلا يعمل في {إِذا؛} لأنها للاستقبال، وإلا لزم اختلاف العامل، والمعمول في الزمان، وهو محال. وأجيب بأنه يجوز أن يقسم الآن بطلوع الشمس في المستقبل، فالقسم في الحال، والطلوع في المستقبل، ويجوز أن يقسم بالشيء المستقبل، كما تقول: أقسم بالله إذا طلعت الشمس، فالقسم متحتم عند طلوع الشمس، وإنما يكون فعل القسم للحال إذا لم يكن معلقا على شرط. انتهى. نقلا عن كرخي.

{تَلاها:} فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى (القمر)، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة {إِذا} إليها. {وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوّاها} هذا الكلام كله معطوف على ما قبله، وهو مثله في إعرابه، وقد رأيت الأقوال في (ما) فعلى اعتبارها بمعنى «من»، أو «الذي» مبنية على السكون في محل جر معطوفة على ما قبلها، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر معطوف على ما قبله.

تنبيه: قال الزمخشري-رحمه الله تعالى-: فإن قلت: الأمر في نصب {إِذا} معضل؛ لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفة، فتنصب بها، وتجر، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك: مررت أمس بزيد، واليوم عمرو، وإما أن تجعلهن للقسم، فتقع فيما اتفق الخليل، وسيبويه على استكراهه.

قلت: الجواب فيه: أن واو القسم مطّرح معها إبراز الفعل إطراحا كليا، فكان لها شأن خلاف شأن الباء، حيث أبرز معها الفعل، وأضمر، فكانت الواو قائمة مقام الفعل، والباء سادة

<<  <  ج: ص:  >  >>