(الأعراف): {فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما} ومن التثنية قراءة من قرأ: «(بدت لهما سوءتاهما)»، وقراءة الجمهور من الأول {سَوْآتُهُما} فطرد ابن مالك قياس الجمع، والإفراد أيضا لفهم المعنى، وخص الجمهور القياس بالجمع، وقصروا الإفراد على ما سمع، وورد، وإنما وافق الجمهور على قياس كراهة اجتماع تثنيتين مع فهم المعنى، ولذلك شرط أن لا يكون لكل واحد من المضاف إليه إلا شيء واحد؛ لأنه إن كان له أكثر؛ التبس، فلا يجوز في:«قطعت أذني الزيدين» الإتيان بالجمع، ولا الإفراد للإلباس، وأورد ستة أبيات شعرية شاهدا لذلك.
فإن فرق متضمناهما، -كقوله تعالى:{عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} فقال ابن مالك- أيضا بقياس الجمع، والإفراد. وخالفه أبو حيان؛ لأن الجمع إنما قيس هناك كراهة اجتماع تثنيتين، وقد زالت بتفريق المتضمنين، قال: فالذي يقتضيه النظر الاقتصار على التثنية، وإن ورد جمع، أو إفراد؛ اقتصر فيه على مورد السماع. قال: وأما الآية فليس المراد فيها باللسان الجارحة، بل المراد الكلام، أو الرسالة، فليس جزءا من داود، ولا من عيسى، عليهما الصلاة والسّلام. انتهى.
أقول: ولم يذكر السيوطي-رحمه الله تعالى-أرجح الأوجه الثلاثة في الثاني، وهو ما أضيف إلى متضمنه، وهي جمع المضاف، وبقاء المضاف إليه على تثنيته، وبقاء كل من المضاف، والمضاف إليه على تثنيته، فأرجحها الوجه الأول، وهذه لغة القرآن، كما رأيت، وهو متفق على رجحانه عند جميع النحاة، واختلف في الوجهين الآخرين: فذهب ابن مالك إلى رجحان الثاني على الثالث، وذهب أبو حيان إلى العكس، ومنه قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم:«إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» وقد أطلت عليك الكلام في ذلك بغية الإفادة، والله ولي التوفيق، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب:{إِنْ:} حرف شرط جازم. {تَتُوبا:} فعل مضارع، فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين فاعله. {إِلَى اللهِ} متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، التقدير: يتب الله عليكما. {فَقَدْ:}(الفاء): حرف تعليل. (قد):
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. {صَغَتْ:} ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، التي هي حرف لا محل له. {قُلُوبُكُما:}
فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، والميم، والألف حرفان دالان على التثنية، والجملة المفيدة للتعليل، لا محل لها، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. {وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ} إعرابها مثل سابقتها، وجواب الشرط محذوف أيضا، والتقدير: وإن تظاهرا عليه؛ فلا يعدم ناصرا، ولن يعدم من يظاهره من الله، والملائكة، وصالحاء المؤمنين.