للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا شك في يوم الجمع بل هو متحقق الوقوع، قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ} رقم [٩] من سورة (التغابن). {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} أي: بعد جمعهم في الموقف للحساب، والجزاء يفرقون، فمنهم فريق يدخل الجنة، ومنهم فريق يدخل النار، كما قال تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} رقم [١٠٥] وما بعدها. وانظر سورة (الدخان) رقم [٤٠].

هذا؛ وقرئ: «(فريقا في الجنة وفريقا في السعير)» والفريق: الطائفة من الناس. والفريق:

أكثر من الفرقة، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، كقوم، ومعشر، ونفر... إلخ. هذا؛ والسعير: النار الشديدة الاستعار؛ أي: الاحتراق، وهي واد من أودية جهنم، أو دركة من دركاتها، وطبقاتها. والسعير كزبير بصيغة المصغر: اسم صنم لبني عنزة، قال رشيد بن رميض العنزي: [الوافر]

حلفت بمائرات حول عوض... وأنصاب تركن لدى السّعير

فعوض عندهم صنم صغير، والسّعير صنم كبير، وخرج ابن أبي حلاس الكلبي على ناقته، فمرت به على ذلك الصنم، وقد ذبحت عنده قبيلة عنيزة، فنفرت ناقته من الصنم فأنشأ يقول: [الكامل] نفرت قلوصي من عثائر صرّعت... حول السّعير يزوره ابنا يقدم

وجموع يذكر مهطعين جنابه... ما إن يحير إليهم بتكلّم

قال أبو المنذر: يقدم، ويذكر ابنا عنزة، فرأى هؤلاء يطوفون حول السّعير. انتهى.

بغدادي. هذا؛ وأصل الوحي: الإشارة السريعة، والوحي أيضا: الكتاب المنزل على الرسول المرسل لقومه، مثل: موسى، وعيسى، ومحمد صلّى الله عليهم وسلّم أجمعين، والوحي أيضا:

الكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك، وتسخير الطير لما خلق له إلهام، والوحي إلى أم موسى إلهام، والوحي إلى النحل، وتسخيرها لما خلقها الله له إلهام أيضا، وانظر ما ذكرته في سورة (النحل) رقم [٦٨] تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك، وخذ ما يلي:

فعن عائشة-رضي الله عنها-قالت: إن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:

يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس-وهو أشدّه عليّ- فيفصم عني؛ وقد وعيت ما قال، وأحيانا يأتيني الملك رجلا، فيكلّمني، فأعي ما يقول» قالت عائشة-رضي الله عنها-: فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه صلّى الله عليه وسلّم ليتفصّد عرقا. أخرجه البخاري، ومسلم. وعن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقلت: يا رسول الله! هل تحسّ بالوحي؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«أسمع صلاصل، ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إليّ إلاّ ظننت أنّ نفسي تقبض».

أخرجه الإمام أحمد. وخذ ما يلي:

<<  <  ج: ص:  >  >>