للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بطر، وكبر. {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ:} شدة من مرض، وفقر، وقحط، وغير ذلك مما يسوءهم. {بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي: من الكفر، والظلم، والمعاصي. ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي؛ نسبت الأعمال كلها إلى الأيدي، وإن كانت من أعمال القلوب، والأرجل، والعيون، والآذان تغليبا للأكثر على الأقل. {إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ:} ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر ربه عند النعمة، ويصبر، ويرجوه عند الشدة، وكان الأحرى بهؤلاء الكافرين أن يعلموا، ويوقنوا أن الله هو الباسط، والقابض، فيرجعوا إليه عند الشدة، ويتوبوا من المعاصي التي عوقبوا بسببها حتى يعيد إليهم نعمته التي سلبهم إياها. هذا؛ والفعل: قنط، يقنط يأتي من الباب الرابع، والثاني، وبهما قرئ في هذه الآية، وقرأ الأعمش أيضا: قنط، يقنط من الباب السادس أيضا.

هذا؛ والآية صفة للكافر يقنط عند الشدة، ويبطر عند النعمة، كما قيل: [المديد] كحمار السّوء إن أشبعته... رمح النّاس وإن جاع نهق

وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلوبهم بهذه المثابة، وقد مضى هذا في غير موضع، قال تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (٩) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}.

الإعراب: {وَإِذا:} الواو: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان... إلخ، انظر الآية رقم [٢٥]. {أَذَقْنَا:} فعل وفاعل. {النّاسَ:} مفعول به أول. {رَحْمَةً:} مفعول به.

ثان، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. {فَرِحُوا:} فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. {بِها:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.

{وَإِنْ:} الواو: حرف عطف. (إن): حرف شرط جازم. {تُصِبْهُمْ:} فعل مضارع فعل الشرط، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. {سَيِّئَةٌ:} فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. {بِما:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر بالياء.

{قَدَّمَتْ:} فعل ماض، والتاء للتأنيث. {أَيْدِيهِمْ:} فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها.

والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو: بشيء قدمته أيديهم. {إِذا:} كلمة دالة على المفاجأة واقعة في جواب الشرط، انظر الآية رقم [٢٥] ففيها الكفاية. {تُصِبْهُمْ:} ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. {يَقْنَطُونَ:} فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية واقعة في محل جزم جواب الشرط، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>