من ذكركم إياه بطاعته. وهو قريب مما تقدم. هذا؛ وإننا لنرى من يكثر الصلاة، والركوع، والسجود، وهو معرض عن الحق، مؤيد للباطل، فهذا يمكن القول: إنه اتخذ الصلاة عادة من غير أن يفقه لها معنى، ولا مغزى. وقد قيل: إن الصلاة عادة، والصوم جلادة.
{وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ:} هو أبلغ من (والله يعلم ما تعملون)؛ حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وتروّ، وتحري إجادة، ولذا ذم الله به خواص اليهود؛ حيث قال تعالى في حقهم:
{لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ} بينما ذم عوامهم بقوله: {لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} وأعني بخواصهم:
الأحبار، والرهبان الذين يحرفون التوراة، ويفترون على الله المفتريات، وأعني بعوامهم: الذين كانوا لا يعلمون الكتاب إلا أماني، أي: أكاذيب. والمراد ما تصنعون من الذكر، وسائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة.
الإعراب:{اُتْلُ:} فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:«أنت». {ما:} اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. {أُوحِيَ:} فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى {ما،} تقديره: «هو» وهو العائد. {إِلَيْكَ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. {مِنَ الْكِتابِ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان بمحذوف حال، ولا أراه قويا، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة:{اُتْلُ..}. إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين، وجملة:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ} معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. {إِنَّ:} حرف مشبه بالفعل، {الصَّلاةَ:} اسم: {إِنَّ}. {تَنْهى:} فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى:
{الصَّلاةَ}. والجملة الفعلية في محل رفع خبر:{إِنَّ}. {عَنِ الْفَحْشاءِ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. {وَالْمُنْكَرِ:} معطوف على ما قبله بالواو العاطفة، والجملة الاسمية:
{إِنَّ الصَّلاةَ..}. إلخ تعليل للأمر، لا محل لها. {وَلَذِكْرُ:} الواو: واو الحال. اللام: لام الابتداء، (ذكر): مبتدأ، وهو مضاف، و {اللهِ} مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: ولذكركم الله. {أَكْبَرُ:} خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من:{الصَّلاةَ،} والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها. {وَاللهُ:}
الواو: حرف استئناف أو عطف. (الله): مبتدأ. {يَعْلَمُ:} فعل مضارع. وفاعله مستتر فيه يعود إلى (الله)، واكتفى بمفعول واحد؛ لأنه من المعرفة، لا من العلم، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. {ما:} تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي، أو: شيئا تصنعونه. وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل