للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ميثاقهم على الثبات عليها، وأتى ب‍ {ما} التي لغير العاقل؛ لأن المعبودات في ذلك الزّمان كانت غير عاقلة، كالأوثان، والشّمس، والقمر، فعرف بنوه ما أراد، فأجابوه بالحق؛ إذ الجواب على وفق السؤال. هذا؛ وقد عدّ إسماعيل عليه السّلام أبا يعقوب مع كونه عمّه أخا أبيه تغليبا للأب، والجدّ، أو لأنه كالأب في التقدير والاحترام، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عمّ الرجل صنو أبيه». وقال في عمّه العباس: «هذا بقية آبائي». وقدّم إسماعيل على إسحاق في الذكر لسببين: أولهما: أنّه أسبق منه في الولادة بأربع عشرة سنة، وثانيهما: أنه جدّ نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم، فاستحق التّقدير لذلك.

{وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي: موحّدون، مطيعون، خاضعون، كما قال تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} هذا؛ والإسلام هو ملّة الأنبياء، وطريقة الرّسل قاطبة، وإن تنوّعت شرائعهم، واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}. وذكرت لك: أنّ معنى الإسلام التّوحيد. وقال النبيّ المعظم صلّى الله عليه وسلّم: «نحن معشر الأنبياء أولاد علاّت، ديننا واحد».

الإعراب: {أَمْ:} حرف عطف، وهي منقطعة، وبمعنى: بل، والهمزة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار، أي: ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت، وقال لبنيه ما قال؛ فلم تدعون اليهودية عليه؟! أو هي متصلة بمحذوف، تقديره: أكنتم غائبين، أو شهداء وقت حضر... إلخ.

{كُنْتُمْ:} فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. {شُهَداءَ:} خبر كان، والجملة الفعلية معطوفة على المقدّر على الوجهين. {إِذْ:} ظرف لما مضى من الزّمان مبني على السّكون في محل نصب متعلّق ب‍ {شُهَداءَ}. {حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ:} ماض، ومفعوله، وفاعله، والجملة في محل جر بإضافة {إِذْ} إليها. {إِذْ:} بدل من سابقتها. {قالَ:} ماض، وفاعله يعود إلى يعقوب. {لِبَنِيهِ:} جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة {إِذْ} إليها. {ما:} اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم.

{تَعْبُدُونَ:} مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. {مِنْ بَعْدِي:}

متعلقان بالفعل قبلهما. وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جرّ بالإضافة.

{قالُوا:} ماض، وفاعله، والألف للتفريق. {نَعْبُدُ:} فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره:

نحن. {إِلهَكَ:} مفعول به: والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محلّ نصب مقول القول، وجملة: {قالُوا..}. إلخ مستأنفة لا محل لها. ({إِلهَ}): معطوف على ما قبله، وهو مضاف، و {آبائِكَ} مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. {إِبْراهِيمَ:} بدل من {آبائِكَ} بدل كل من كل، أو هو عطف بيان عليه، مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>