{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ} وقال القطامي-وهو الشاهد رقم [٥٣١] من كتابنا: «فتح ربّ البريّة» -: [الوافر]
أكفرا بعد ردّ الموت عنّي... وبعد عطائك المئة الرّتاعا
هذا؛ والإيمان الصحيح هو: الإقرار باللّسان، والتّصديق بالجنان، والعمل بالأركان. ولما سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الإيمان، قال:«الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشرّه من الله تعالى». والإيمان يزيد، وينقص على المعتمد، كما بينته في الآية رقم [٢] من سورة (الأنفال) وله شعب كثيرة، وفروع عديدة، وهي سبع وسبعون أعلاها:«لا إله إلا الله» وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق. وهو بفتح الهمزة جمع: يمين بمعنى الحلف بالله. أو بصفة من صفاته، أو باسم من أسمائه، قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٢٤]: {وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ}. واليمين أيضا: اليد اليمنى، وتجمع أيضا على: أيمان، كما في قوله تعالى في كثير من الآيات:{أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ}. ولا يجمع بالمعنى الأوّل؛ لأنّه مصدر، والمصدر لا يثنى، ولا يجمع. (اليوم الآخر): هو آخر أيام الدّنيا، فيه الحشر، والنّشر، والحساب، والجزاء، ودخول أهل الجنّة الجنّة بالفضل الإلهيّ، ودخول أهل النّار النّار بالعدل الربّاني.
الإعراب:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} انظر الآية رقم [١٣٣]. {آمَنُوا:} فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها. {بِاللهِ:} متعلقان بما قبلهما. {وَرَسُولِهِ:} معطوف على ما قبله، والهاء في محل جرّ بالإضافة. {وَالْكِتابِ:} معطوف أيضا. {الَّذِي:} اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة (الكتاب). {نَزَّلَ:} فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها، والعائد محذوف، التقدير: الذي نزله، وعلى قراءته بالبناء للمجهول، فنائب الفاعل يعود على:{الَّذِي} وهو العائد. {عَلى رَسُولِهِ:} متعلقان بما قبلهما. {وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ} معطوف على ما قبله، وإعرابه مثله بلا فارق. {مِنْ قَبْلُ:} متعلقان بما قبلهما، وبني:{قَبْلُ} على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، لا معنى.
{وَمَنْ} الواو: حرف استئناف. (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. {يَكْفُرْ:} فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من). {بِاللهِ:} متعلّقان بما قبلهما. {وَمَلائِكَتِهِ..}. إلخ: هذه الأسماء معطوفة على لفظ الجلالة. {الْآخِرِ:} صفة (اليوم).
{فَقَدْ:} الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال.
{ضَلَّ:} فعل ماض، والفاعل يعود إلى (من). {ضَلالاً:} مفعول مطلق. {بَعِيداً:} صفة له، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وخبر المبتدأ؛ الذي هو (من) مختلف فيه كما ذكرته مرارا، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها.