للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصارَ كلُّه شُبهةً: ليس لأحدٍ أنْ يُشارِكَه، أو يُبايِعَه، أو يَستقرِضَ منه، أو يَقبَلَ (١) هَديَّتَهُ، أو صدقتَهُ، أو هِبَتَهُ (٢)، أو يأكُلَ في بيتهِ، وكذا إذا مَنَعَ زكاته وعُشْرَهُ: صارَ مالُه شبهةً؛ لما فيها من أجزاءِ مالِ الفقيرِ.

وذُكِرَ في "خُلاصة الفتاوى": أنَّ أبا حنيفة سُئِلَ: مَن (٣) أَكَلَ طعامَ السلاطين والظلَمَةِ، وأخذ الجائزاتِ عنهم؟

يَنبغي أنْ يتحرَّى عندَ الأَخْذِ والأكْلِ، فإن وَقَعَ في قلبِهِ أَنَّه حلالٌ: يأخذُ ويَتناوَلُ، وإلّا فلا.

وقال الإمامُ التمرتاشيُّ في "فتواه": يَنبغي أنْ يَرَى الأشياءَ حلالًا في أيدي الناس في ظاهرِ الحُكمِ، ما لم يتبيَّن (٤) لكَ شيءٌ ممّا وَصَفْنا.

قال حُجّةُ الإسلام مُحمَّدٌ الغزاليُّ : إن قيلَ: فما تقولُ في صلاةِ أَهلِ السوقِ وغيرِهم في هذا الزمانِ، هل يَلزمُ رَدُّ هديَّتهم والبحثُ عنها، وقد عَلِمتَ مُجازَفَتَهم وقِلّةَ نَظرِهم في مُعاملاتِهم، وكذلكَ صِلاتُ الإِخوانِ؟

فالجوابُ (٥): أنَّه إذا كان ظاهِرُ الإنسانِ الصلاحُ والسترُ: فلا حَرجَ عليكَ في قَبولِ هديَّتِه (٦) وصَدَقَتِه، ولا يَلزَمُ البحثُ؛ بأن يقول (٧): قَدْ فَسَدَ الزمانُ، فَإِنَّ


(١) في (ص): (تقبل).
(٢) قوله: (أو صدقته أو هبته) سقط من (ص).
(٣) في (س) و (ص): (عن).
(٤) في (س) و (ص): (يستبن).
(٥) في (س): (والجواب).
(٦) في (س) و (ص): (صلته).
(٧) في (س): (تقول).

<<  <   >  >>