للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* صحبة نادرة، وفعل الوشاة:

ذكر الإمام ابن الجزري في جامع أسانيده صحبة نادرة بين الإمامين العالمين المقرئين:

محمد بن أحمد بن جابر الهواري، وأحمد بن يوسف بن مالك.

وذكر أنهما ولدا سنة ثمان وسبعمئة.

وأنهما اتحدا في المحبة والصفاء حتى صارا كنفسٍ واحدة!

لا يمتاز أحدهما عن الآخر في ملبس، ولا مطعم، حتى إنَّ أحدهما لو لبس ثوبًا يلبس الآخر مثله وشكله، ويجلسان للإفادة معًا.

قال أبو الخير: «ورأيت منهما في ذلك ما لم أره ولا سمعته».

وقال السخاوي: «وأخوة هذين الشيخين واتحادهما واتفاقهما في الأخلاق والأقوال والأفعال لم أر مثلها، ولم أسمع بذلك.

ولا يملك أحدهما دون أخيه شيئًا، ولا يتخصص عنه بشيء من أمور الدنيا قل أو جل.

ولا يلبس أحدهما غير ملبس الآخر، لكل واحد منهما مثل ما لصاحبه، إن فصَّلا ثيابًا فمن نوع واحد، ولون واحد، لا يمكن أن يغير أحدهما لباسًا دون الآخر، ويأكلان جميعًا، ويرقدان جميعًا في بيت واحد.

وأعرضا معًا عن التزوج والتسري رغبة في دوام الصحبة، وخوفًا من أسباب الفرقة، وكان معهما مملوك لهما يخدمهما»!

وقد نظم الأول قصيدة بديعة مطلعها:

<<  <   >  >>