للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[السورة التي يذكر فيها المدثر ]

﴿قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [١ - ٢] قال: يا أيها المستغيث من إعانة نفسك على صدرك وقلبك، قم بنا وأسقط عنك ما سوانا، وأنذر عبادنا لأنا قد هيأناك لأشرف المواقف وأعظم المقامات.

﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [٤] قال: أي لا تلبس ثيابك على معصية، فطهره عن حظوظك واشتمل به، كما حكت عائشة أنها قالت: (كان لرسول الله خميصة، فأعطاها أبا الجهم وأخذ انبجانيته. فقيل: يا رسول الله، إن الخميصة خير من الانبجانية.

فقال: «إني كنت أنظر إليها في الصلاة») (١).

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً﴾ [١٢] قال: يعني الوليد بن المغيرة (٢)، جعلت له الحرص وطول الأمل.

قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [٥٦] قال: يعني هو أهل أن يتقى فلا يعصى، وأهل المغفرة لمن يتوب. والتقوى هو ترك كل شيء مذموم، فهو في الأمر ترك التسويف، وفي النهي ترك الفكرة، وفي الآداب مكارم الأخلاق، وفي الترغيب كتمان السر، وفي الترهيب اتقاء الوقوف عند الجهل. والتقوى هو التبري من كل شيء سوى الله، فمن لزم هذه الآداب في التقوى فهو أهل المغفرة. وقد حكي أن رجلا أتى عيسى ابن مريم فقال: يا معلم الخير كيف أكون تقيا كما ينبغي؟ قال: بيسير من الأمر، تحب الله بقلبك كله، وتعمل بكدحك وقوتك ما استطعت، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك. قال: من جنسي يا معلم الخير؟ قال: ولد آدم، فما لا تحب أن يؤتى إليك فلا تأته إلى أحد (٣).

والله أعلم.


(١) مسند أحمد ٦/ ٤٦؛ ومسند إسحاق بن راهويه ٢/ ١٣٧.
(٢) الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومي (٩٥ ق. هـ - ١ هـ): من قضاة العرب في الجاهلية، ومن زعماء قريش، ومن زنادقتها. أدرك الإسلام ولم يسلم. (الأعلام ٨/ ١٢٢).
(٣) جامع العلوم والحكم ص ١٨١.

<<  <   >  >>