للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لفائدته، فإنك إن عملت ذلك وقبلت ما يقال لك كنت مقلدًا. . بل أعرفه حق معرفته وأنت بذلك مفوض فيما يقوله من قدح أو مدح" (ص ١٩٧) ويقول عن بقية العلوم غير الشرعية "وبالجملة فالعلم بكل فن خير من الجهل به، ولا سيما من رشح نفسه للطبقة العلية .. ودع عنك ما تسمعه من التشنيعات فإنها شعبة من التقليد، وأنت بعد العلم بأي علم من العلوم حاكم عليه بما لديك من العلم غير محكوم عليك واختر لنفسك ما يحلو، وليس يخشى على من ثبت قدمه في علم الشرع من شيء .. فاشتغل بما شئت واستكثر من الفنون ما أردت وتبحر في الدقائق ما استطعت. ." (ص ٢٠٧).

ويؤكد أن معاداة السابقين لبعض العلوم وتنفير الناس عنها صادرة عن جهل منهم لتلك العلوم لأن من جهل شيئًا عاداه: "وإني لا أعجب من رجل يدَّعي الإنصاف والمحبة للعلم ويجري على لسانه الطَّعن في أي علم من العلوم لا يدري به ولا يعرفه ولا يعرف موضوعه .. وقد رأينا كثيرًا ممن عاصرنا ورأيناه يشتغل بالعلم وينصف في مسائل الشرع فإذا سمع مسألة عن فن من الفنون التي لا يعرفها كعلم المنطق والكلام والهيئة ونحو ذلك نفر منه طبعه ونفَّر عنه غيره. ." (ص ٢٠٨).

ويضيف، بأن فائدة العلوم (غير الشرعية) لا تقتصر على فائدتها العلمية، بل تتعدى فوائدها إلى المتعلم نفسه، فهي تساعد على تكوين شخصيته وصقل مواهبه، وتنمي لديه ملكة الفهم والاستيعاب، وتشحذ الذهن وتوسع مدارك العقل .. إلخ. فالشعر "يفيده قوة إدراك وصحة فهم وسيلان ذهن" (ص ٢٠٦) والأدب والنحو يساهم "في تهذيب فهمه وتلقيح فكره" (ص ٢٢٨) والعلوم الطبيعية والتطبيقية كالعلم الرياضي والطبيعي والهندسة والهيئة والطب "هي من أعظم ما يصقل الأفكار ويصفي القرائح

<<  <   >  >>