للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بهذه الثلاث أو لأخبرنَّ بحالك، فأخذ عليَّ العهد، ثم قال: سألتُ ربي أن يُذهب عن قلبي حب النساء ففَعَلَ، وألَّا أخشى غَيْرَه ففَعَلَ، وأن يُذهب عَنِّي النوم حتى أعبده الليل والنهار فمَنَعَنِيهَا" (١).

وقال عامر: "وجدتُ الدنيا أربع خصال؛ المال، والنساء، والمطعم، والنوم، فأمَّا المال فلا حاجة لي فيه، وأما النساء فلا أبالي؛ رأيتُ امرأة أو رأيت جِدَارًا، وأمَّا الطعام والنوم فلم أجد منهما بُدًّا، وأيمُ الله لأُضِرَّنَّ بهما" (٢).

فكان إذا جاء الليل جعله نهارًا (٣)، وإذا جاء النهارُ صام ونام.

والذي عندي ما قلتُ لكم: إن النبي شَرِبَ الماء البارد والحُلْوَ، وكان يُعجبه ويستهديه (٤)، ويأكل ما (٥) وَجَدَ، ويصبر إذا فَقَدَ (٦)، وليس بنا مَعْدِلٌ عن سُنَّتِه في الحلال (٧).

الرابعة (٨): مسكنه؛ وأفضلُه جَبَلٌ أو موضع خالي في هذا الزمان، أو قَعْرُ بيته إن أمكنه، حتى يدخل عليه فيه مَلَكُ الموت، والله يُعِيذُ من دُخُولِ


(١) الزهد للإمام أحمد: (ص ٢٧١).
(٢) الزهد للإمام أحمد: (ص ٢٧٤).
(٣) قوله: "جعله نهارًا" سقط من (ص).
(٤) في (ص): يستلذ به.
(٥) في (د) - أيضًا -: إذا.
(٦) في (ص): افتقر.
(٧) تقدَّم ذِكْرُ ذلك في القسم الأوَّل من الكتاب، وهو قسم المقامات.
(٨) في (د): والرابعة.