للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يصح (١) لأحد أن يقول: إنَّ العلم إذا زاد يعود جهلًا، ولا إذا كثرت الحركة تعود سُكُونًا، هذه خرافات باردة، وتقديرُ عَدَمِ الإله محال، وفَرْضُ المحال لا يفيد شيئًا، ولو فرضنا أن (٢) مع الله فاعلًا غيره لما كان إلهًا (٣) واحدٌ (٤) منهما، وذلك محال.

وإنَّما قَصُرَ الخَلْقُ عن معرفة الله تعالى لكثرة معارضة الشُّبَهِ للأدلة، ولو شاء ربك لجعله كله دليلًا، ولكن أراد أن يُضِلَّ من يشاء، ويهدي من يشاء، وكلما ازددتَ في الله تعالى فِكْرَةً ازددتَ له (٥) معرفة.

وقد جعل بعضُهم (٦) من مَحَالِّ (٧) الفكرة أفعالَ الإنسان، وإنها لموضعُ تَفَكُّرٍ، فإنها تدلُّ على الباري سبحانه من جهة وجودها، واختلافها في أنفسها، وانقسامها إلى موجودة بقلبه، وإلى قائمة بجوارحه، وقد تعلَّق بها الابتلاء، وأُمِرَ فيها ونُهِيَ، ووجب عليه منها (٨) وحَرُم، وهذا كله مَحَلٌّ للعبرة، ومحل للمعرفة، ومحل للسعي والنظر في امتثال الأوامر بها واجتناب النواهي عنها.


(١) ضبَّب عليها في (د)، وفي الطرة: يصلح، وقال: هي من خـ.
(٢) سقطت من (س) و (د).
(٣) في (ف): الله.
(٤) في (س) و (ف): إله واحد.
(٥) في (د) و (ص): به.
(٦) هو الإمام أبو حامد الطوسي، ينظر: الإحياء: (ص ١٨٠٣).
(٧) في (س): مجال.
(٨) ضرب عليها في (د).