للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخضل الدمعُ شيبتَه (١)، وطفق يمشي إليه خاشعًا، ويتوقل متواضعًا، فلمَّا دنا منه وعاين ما عليه من الحُلَلِ الدِّيبَاجِيَّةِ والأَنْمَاطِ الإسْتَبْرَقِيَّةِ أنشدَ:

ما عُلِّقَ الدُّرُّ على نحرها … إلَّا لما يُخشى من العَيْنِ

تقول والدُّرُّ على نحرها: … من علَّق الشَّيْنَ على (٢) الزَّيْنِ (٣)

فوالذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ إنها متجردة (٤) أجمل منها في تلك (٥) الحال مكسوَّة، وما شبَّهتها (٦) في فَضْلِ جمالها متجردةً على جمالها مكسوةً إلَّا بما قال عليُّ بن العباس:

وأحسنُ من عِقْدِ العقيلة جيدُها … وأحسنُ من سِرْبَالها المتجردُ (٧)

ولقد كنت أُلْصِقُ خَدِّي بجُدُرَاتِها مع قِضَّتِها؛ وكأنها (٨) خَدُّ جارية زهراء.

وأمَّا استلامُ الحجر؛ فوالذي خَلَقَ الماء والحجر، إنه لأَلَذُّ في قلبي (٩) من رَشْفِ رُضَابِ الكواعب للعازب، ولا يمكنكم أن تدركوا حقيقة ذلك


(١) في (ف): شيبَه.
(٢) في (د): من، وفوقها: على، وصحَّحها.
(٣) تقدَّم تخريجهما في السفر الأوَّل.
(٤) في (د) و (ص): لمتجردة.
(٥) في (د) و (ص): بتلك.
(٦) في (ص): أُشَبِّهُها.
(٧) تقدَّم تخريجه في السفر الأوَّل.
(٨) في (د) و (ص): كأنه.
(٩) في (د): القلب، وسقط من (ص).