للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلنا: إن الوصية في هذه الصورة باطلة إلا أن يبين ذلك في حياته.

فإن قلت: لا نسلم بأن ترجيح أحد المرادين على الآخر غير ممكن (١) فإن رجحان صرف الوصية إلى المولى الأعلى (٢) الذي أعتقه ثابت لما أن شكر الإنعام واجب؛ وفضل الإنعام في حق المنعَم عليه مندوب فكان صرف الوصية إلى الواجب أولى من صرفها إلى المندوب كما هو المروي عن أبي يوسف: لهذا المعنى.

قلتُ: هو كذلك إلا أن هذا الوجوب لا يدخل في الحكم، فإن القاضي لا يجبره على شكره بالإيصاء لا محالة، فكان وجوده كعدمه فلم يعتبر الوجوب لذلك؛ ولأن صرف الوصية إلى المولى الأسفل ثابت بوجه آخر وهو أن المعروف فيما بين الناس الوصية بثلث المال للفقراء ابتغاء لمرضاة الله تعالى واتباعًا للزكاة في حق المصارف؛ والغالب في المولى [الأسفل الفقر وفي المولى] (٣) الأعلى الغنى، …

والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (٤) فكان الصرف إلى الأسفل أولى من هذا الوجه.

وهذا أيضًا مروي عن أبي يوسف: في رواية لهذا المعنى، ولما كان كذلك قد تعارض المرادان على السواء فلم يمكن الترجيح فبطلت الوصية لذلك، هذا كله مما أشار إليه في الذخيرة (٥) والجامع الكبير (٦) للإمام المعروف بصدر حميد:.

ويدخل في هذه الوصية أي: في الوصية لمواليه؛ فلابد من تحقق (٧) الاسم قبله أي لابد من تحقق اسم المولى قبل الموت.

وفي الجامع الكبير للإمام المعروف بصدر حميد: وإنما لم يكن للمُدَبَّرين وأمهات الأولاد شيء من الثلث لأن الموت يوجد وهؤلاء ممالكيه، [وإنما يثبت العتق بعد الموت والعتق يقع على المملوك، والوصية تقع عند الموت فيكون هؤلاء وقت وقوع الوصية ممالكيه] (٨) لا مواليه.

وعن أبي يوسف: أنهم يدخلون في الوصية لأنه بالتدبير والاستيلاد استحق ولاءهم.

ألا ترى أن المُدَبَّر إذا كان بين شريكين أعتقه أحدهما وضمن نصيب شريكه كان ولاؤه بينهما فدل على أن بنفس التدبير قد استحق ولاءهم فكانوا من جملة مواليه؛ ولكن ما ذكره محمد: أصح لأنهم لا ينسبون إليه بالولاء بنفس الاستحقاق بل بالإحياء الحاصل بالعتق وذلك يكون بعد موته كذا ذكره الإمام شمس الأئمة في الجامع الكبير (٩).


(١) في (ج): ممكن؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب؛ وبه يستقيم المعنى لسياق ما قبله.
(٢) في (ب): على؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٣) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٤) ينظر: العناية (١٠/ ٤٨٣).
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٨٣).
(٦) ينظر: العناية (١٠/ ٤٨٣).
(٧) في (أ): تحقيق؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٩) ينظر: العناية (١٠/ ٤٨٣).