للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم قوله: إن الجهة مختلفة احتراز عن لفظ الأخوة التي ذكرنا.

وقوله: في موضع الإثبات احتراز عما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل؛ لأنه مقام النفي ولا تنافي (١) فيه لأن النفي يعمه، ويتناول المتضاد والمختلف والوصية إثبات وذلك لا يعم.

ألا ترى أنه لو قال ما رأيت رجلًا حُمل على كل ما يتناوله الاسم؛ ولو قال رأيت رجلًا اقتضى أنه رأى واحدًا غير معين كذا في شرح الأقطع (٢).

قوله: فصار مشتركًا فلا ينتظمها لفظ واحد.

فإن قلت: سلَّمنا أن المولى اسم مشترك وإثبات الحكم بالمشترك غير باطل.

ألا ترى أن الله تعالى أثبت الحكم بالمشتركات في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (٣)، وذلك لأن السامع ربما يرجح أحد المرادين على الآخر بنوع دليل ظهر له كما رجحنا الحيض على الطهر في اسم القرء [بنوع] (٤) رجحان ظهر لنا، فكيف قال في الكتاب مع هذا فالوصية باطلة.

قلنا: لما لم يكن ههنا ترجيح أحد المرادين على الآخر لتعارض موجبهما على السواء لما في الوصية للأعلى معنى المجازاة وقضاء حق النعمة؛ وفي الوصية للأسفل تربية الضعيف (٥) والزيادة في الإنعام عليه صار من قبيل المجمل لكن سماه مشتركًا لصدور إجماله من الاسم المشترك الذي لا يتمكن ترجيح أحد النوعين على الآخر ولا فائدة في إجمال العبد؛ بخلاف ما أنزل الله تعالى من المجمل والمتشابه في القرآن فإن فيه فائدة سوى العمل بمعناه وهي اعتقاد حقية المراد به والاعتقاد بالحق أنه حق رأس العمل وجواز الصلاة ينظمه.

فإن قلت: لا نسلم بأنه لا فائدة في إجمال العبد فإن العبد إذا أجمل فيما يجب عليه يصح ويجبر على البيان، حتى أن رجلًا لو أقر بشيء لفلان فقال: لفلان عليَّ شيء فإنه صحيح وإن كان مجملًا فيجبره القاضي على البيان.

قلتُ: ذاك ليس بنظير مسألتنا؛ فإن ذلك في الواجب الذي لا يمكن الرجوع عنه بعد الإقرار؛ والذي نحن فيه من المندوب والمستحب الذي لو أوصى به ثم رجع يصح ولا يجبره القاضي على البيان؛ ولأن كلامنا فيما إذا أوصى بثلث ماله لموالي فلان ومات قبل البيان وبعد الموت (٦) لا يمكن الرجوع إليه بالاستيفاء (٧) فتبطل الوصية وذلك لعدم إمكان ترجيح أحد المرادين على الآخر [حتى] (٨).


(١) في (ب) و (ج): ولا يتأتى؛ وما أثبت من (أ) هو الصواب.
(٢) ينظر: البرهان في أصول الفقه (١/ ٧٤).
(٣) سورة البقرة: ٢٢٨.
(٤) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٥) في (أ): الصديق؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٦) في (ب): المقر؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٧) في (أ) و (ب): بالاستفسار؛ وما أثبت من (ج) هو الصواب.
(٨) ساقطة من (ب)؛ وإثباتها من (أ) و (ج) هو الصواب.