للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألا ترى أن الأخ لأب وأم مع الأخ لأب إذا اجتمعا يَترجح الأخ لأب وأم في العُصوبة بسبب القرابة، والعصوبة لا تستحق بقرابة الأم، ثم الترجيح يقع بهذا، فهذا مثله.

ثم ضرر مُؤنة القسمة إنَّما يَتحقق في الشريك دون الجار، فلذلك قَدَّم الشريك على الجار لوجود الرجحان في الشريك.

وجه الظاهر: أنَّ السبب تقرر في حقِّ الكُلِّ، أي: ثبت حقُّ الجار في الشفعة مع وجود حقِّ الشريك فيها؛ لتقرر السبب في حقِّه أيضًا إلا أن الشريك كان مُقَدَّمًا، فإذا سلم كان للجار أن يَستوفي كحق (١) غُرَماء الصحة مع غرماء المرض في التركة، فإنه إذا سقط حقهم بالإبراء كانت التركة لغرماء المرض بديونهم؛ لأن سببَه (٢) استحقاقهم ثابت.

ولهذا قلنا: ينبغي للجار أن يَطلب الشفعة إذا علم بالبيع مع الشريك حتى إذا سلم الشريك تمكن من أخذه، فإن لم يطلب [بعلمه] (٣) بعد علمه حتى سلم الشريك فلا حَقَّ له بعد ذلك، كذا في «المبسوط» (٤)، والشريك في المبيع قد يكون في بعض منها، كما في منزل مُعَيَّن من الدار أو جدار معين منها، إلى آخره.

أمَّا مسألةُ المنزل بأن يكون البيت في الدار بين رجلين بغير طريق؛ فباع صاحبُ الدَّارِ الدارَ، والشريك (٥) في البيت أَوْلَى بالبيت (٦)، وهو مع الجار سواء في بقية الدار.

وأما مسألة الجِدار بأن يكون حائط بين داري رجلين، والحائط بينهما؛ فصاحب الشريك والحائط أولى بالحائط من الجار، وهما سواء في بقية الدار، كذا في «الذخيرة» (٧).

وأوضح هذه المسألة للإمام (٨) ركن الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني -رحمه الله (٩) - في «الإيضاح» بأوضح بيان، فقال: «دَارٌ بين رجلين، ولرجل فيها طريق؛ فباع أحدُهما نصيبَه من الدار، فشريكه في الدار أحقُّ بالشفعة، ولا شفعة بصاحب (١٠) الطريق؛ لما مَرَّ من قَبْلُ أنَّ الشركة في بعض (١١) المبيع أقوى من الشركة في حقوقه، والطريق من جملة الحقوق فكان الشريك فيه مؤخرًا عن الشريك في الدار، ثم قال: «وكذلك (١٢) الدار إذا كان بين رجلين، ولأحدهما حائط في الدار بينه وبين آخر بأرضه؛ فباع الذي له شركة في الحائط نصيبَه من (١٣) الدار والحائط، فالشريك في الدار أحقُّ بشفعة الدار، والشريك في الحائط أولى بالحائط، وهو جار في بقية الدار.


(١) في (ع): «لحق».
(٢) في (ع): «سبب».
(٣) زيادة من: (ع).
(٤) ينظر: المبسوط: ١٤/ ٩٦.
(٥) في (ع): «فالشريك».
(٦) في (ع): «في البيت».
(٧) ينظر: البناية: ١١/ ٢٨٧، المحيط البرهاني: ٧/ ٢٦١.
(٨) في (ع): «الإمام»، وهو الصواب لموافقته للسياق.
(٩) هو عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد بن إبراهيم، ركن الدين أبو الفضل الكرماني، وله كتاب «شرح الجامع الكبير» وكتاب «التجريد»، وشرحه بكتاب سماه «الإيضاح»، وكتاب «إشارات الأسرار»، وكتاب «النكت على الجامع الصغير». ومات ٥٤٣ هـ. ينظر: تاج التراجم: ص ١٨٤، الجواهر المضية: ١/ ٣٠٤.
(١٠) في (ع): «لصاحب».
(١١) في (ع): «نفس».
(١٢) في (ع): «ولذلك».
(١٣) في (ع): «في».