للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكذلك دارٌ بين رجلين، ولأحدهما بئر في الدار بينه وبين آخر؛ فباع نصيبَه من الدار والبئر، فالشريك في الدار أحق بشفعة الدار، والشريك في البئر أحق بالبئر، وهو جار لبقية الدار والبئر والحائط لا يشبه الطريق والشرب؛ لأن الشريك في الطريق والشرب شريك في الحقوق، والحقوق من جملة التوابع؛ فحصلت الشركة في نفس المبيع، إلا أن الشريك في نفس الدار مقدم عليه؛ لأن الأصل أقوى من المبيع، والبئر والحائط لَيْسَا من حقوق الدار؛ فكان (١) مجاورًا [في الشريك] (٢) في الحقوق مقدم عليه، أي: على شريك البئر والحائط.

وكذلك سُفْلٌ بين رجلين، ولأحدهما عُلو عليه بينه وبين آخر؛ فباع الذي له نصيب في السفل والعلو نصيبه؛ فلشريكه في السفل الشفعة في السفل، ولشريك (٣) العلو الشفعة في العلو، بصاحب (٤) السفل جارٌ (٥) في حق العُلو، أو شريك في الحقوق إذا كان طريق العلو فيه، وشريك العلو جار في حق السفل، والشريك مقدم على الجار» (٦).

ثم قوله: (أو جدار مُعَيَّن منها).

أي: مع أرضه، يعني: لو كان الجدار المعين مُشتركًا بين رجلين مع/ أرضه، ثم لأحد الشريكين شركة مع آخر في بقية الدار كان شريك الجدار مع أرضه مقدمًا على الشريك في بقية الدار، إذا باع الذي له شركة في المقدار (٧) نصيبه في الجدار مع أرضه.

وإنما قلنا: مع أرضه؛ لأن الشركة في البناء المجرد لا تُوجب الشفعة، كذا في «الذخيرة» (٨)، وذكر فيها -وفي «المغني» (٩) - تفسير هذا فقال: «ثم الجار الذي هو مؤخر عن الشريك في الطريق: ألَّا يكون شريكًا في الأرض الذي هو تحت الحائط الذي هو مشترك بينهما، أما إذا كان شريكًا فيه لا يكون مؤخرًا، بل يكون مقدمًا، وصورة ذلك: أن تكون أرضًا بين اثنين غير مقسومة بينما في وسطها حائطًا، ثم اقتسما الباقي؛ فيكون الحائط وما تحت الحائط من الأرض مُشتركًا بينهما، فكان هذا [هو] (١٠) الجار شريكًا في بعض المبيع، أما إذا اقتسما الأرض قبل بناء الحائط وخطَّا خطًّا في وسطها، ثم أعطى كل واحد منهما شيئًا حتى بَنَيا حائطًا؛ وكل (١١) واحد منهما جار لصاحبه في الأرض شريك في البناء لا غير، والشركة في البناء لا غير لا تُوجب الشفعة، وكذا على الجار في بقية الدار، أي: الشريك في الجدار مع أرضه مقدم على الجار في بقية الدار، في أصح الروايتين عن أبي يوسف (١٢)، وأما في الرواية الأخرى: فهو والجار سواء، ذكره في «الذخيرة»، و «المغني» (١٣).


(١) في (ع): «وكان».
(٢) في (ع): «والشريك».
(٣) في (ع): «ولشريكه في».
(٤) في (ع): «فصاحب».
(٥) في (أ): «جاز»، وهو خطأ، والمثبت من (ع)، وهو الصحيح.
(٦) ينظر: بدائع الصنائع: ٥/ ٩، تبيين الحقائق: ٥/ ٢٤١.
(٧) في (ع): «الجدار».
(٨) ينظر: تبيين الحقائق: ٥/ ٢٤١، تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للطوري: ٨/ ١٤٤، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، لداماد أفندي: ٢/ ٤٧٣.
(٩) المغني، لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي الحنبلي (تـ ٦٢٠ هـ)، وهو شرح لمختصر الخرقي في فروع الحنبلية، للشيخ أبي القاسم عمر بن الحسين الحنبلي (تـ ٣٣٤ هـ). ينظر: كشف الظنون: ٢/ ١٦٢٦.
(١٠) ساقطة من: (ع).
(١١) في (ع): «فكل».
(١٢) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، أبو يوسف، صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيهًا علامة، من حفاظ الحديث، من كتبه: «الخراج» و «الآثار»، وهو مسند أبي حنيفة، مات سنة ١٨٢ هـ، وقيل: ١٨١ هـ. ينظر: الأعلام للزركلي: ٨/ ١٩٣، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: ٤/ ١٠٢١، تاج التراجم: ص ٣١٥.
(١٣) ينظر: البناية: ١١/ ٢٨٧، العناية: ٩/ ٣٧٦.