مصر، وأمر بسب أبي بكر وعمر وعثمان وأم المؤمنين عائشة وأبي هريرة وكثير من أصحاب الرسول ﷺ، وعمد إلى حماقات لا تليق بعامل فضلا عمن يدعي الخلافة. وذلك بأن أمر جنوده بتعليق رؤوس حيوانات من خرفان وماعز وبقر الخ … على دكاكين القيروانيين ليلا وكتب تحت كل رأس، اسم صحابي. بهذا التصرف الأهوج أنشأ عبيد الله خصوماً ألداء كانوا سبب فوضى دولته وعدم استقرارها وطردها الى المشرق ثم القضاء عليها فيما بعد، ففي أول صلاة جمعة بجامع عقبة حسب المذهب الباطني قام أحد الشيوخ وترك الجامع عندما سمع الإمام يلعن بعض الصحابة، وبخروجه من الجامع حدثت فوضى وسط المصلين فغادر كثيرون معه المسجد، وصار من يشهد الجمعة وراء إمام الباطنية يعتبر كافراً … وقد اعتمد الباطنية أول أمرهم على فقهاء حنفية ولكنهم لم يركنوا البتة إلى أصحاب مالك، كما أن هؤلاء رفضوا حتى السلام عليهم ومقابلتهم، وبهذا قام عبيد الله بجملات اضطهادية واسعة في صفوف علماء المالكية من قتل وتعذيب واستصفاء أملاك. وحدثت حادثة أخرى، هي أن عبيد الله طلب من مؤذن مالكي أن يؤذن حسب مذهبه الذي هو مذهب الدولة الرسمي، وذلك بأن يزيد بعد الشهادتين شهادة ثالثة بولاية علي ﵁، فرفض المؤذن طلبه، فقطع لسانه وطيف به في القيروان ثم قتله. إزاء هذا التصرف من العبيديين كان المالكية علماء وشعباً يصبون لعناتهم صباً على عبيد الله، ولفقوا له شجرة توصله لا إلى فاطمة ﵍ كما يدعي هو، بل إلى أمة أعجمية وأب يهودي من بغداد. وطال الصراع بين الباطنية والمالكية، وكانت السلطة كلما عثرت على من يقول بما لا يرضي الحاكمين صلبته وأنزلت به أنواع العذاب والتنكيل، فكان الشعب يروي كرامات عن هؤلاء الشهداء أثناء موتهم وبعده، ويقال أن صليباً لأحد الشهداء أشع نوراً كامل ليلته.
إزاء هذا الظلم النازل بأهل القيروان وهذه الإهانة النازلة بالدولة، كانت الشقة تتسع يوماً بعد يوم، فكر العبيدي إذاك في مغادرة القيروان وبناء.