للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتنفل الى جانب ابن سحنون. فلما سلم، وسلم ابن سحنون من ركوعه. قال الشيخ لابن سحنون: أعد الركعتين، فإني رأيتك أمررت يدك على لحيتك، وهو عمل في الصلاة. فقال له محمد: وأنت فأعد. لأنك أشغلت سرك بي. فقال له

واصل: أظنك محمد بن سحنون. قال: نعم. فمد يده إليه، وصافحه. وقال سألت الله أمس ضحوة من النهار، أن يجمع بيني وبينك. وأخبار واصل كثيرة. وكانت وفاته سنة اثنين وخمسين ومائتين.

[محمد بن سحنون]

مرّ نسبه في أبيه. تفقه بأبيه. وسمع من ابن أبي حسان، وموسى بن معاوية، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وغيرهم. ورحل الى المشرق، فلقي بالمدينة أبا مصعب الزهري، وابن كاسب. وسمع من سلمة بن شبيب. قال أبو العرب: وكان إمامًا في الفقه، ثقة. وكان عالمًا بالذب عن مذهب أهل المدينة. عالمًا بالآثار، صحيح الكتاب، لم يكن في عصره أحذق بفنون العلم منه، فيما علمت. قال ابن أبي دليم: وكان الغالب عليه الفقه، والمناظرة. وكان يحسن الحجة والذب عن السنة، والمذهب. قال ابن حارث: كان عالمًا فقيهًا مبرزًا، منصرفًا في الفقه والنظر ومعرفة اختلاف الناس، والرد على أهل الأهواء، والذب عن مذهب مالك. وكان قد فتح له باب التأليف، وجلس مجلس أبيه بعد موته، قال يحيى بن عمر: كان ابن سحنون من أكثر الناس حجة، وأتقنهم بها، وكان يناظر أباه. وكان يسمع بعض كتب أبيه في حياته، يأخذها الناس عنه قبل خروج أبيه. فإذا خرج أبوه، قعد مع الناس يسمع معهم من أبيه. وقال سحنون: ما أشبهه إلا بأشهب. وقال: ما غبنت في ابني محمد، إلا أني أخاف أن

<<  <  ج: ص:  >  >>