للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان عدلًا شديدًا في أحكامه عالمًا بالحديث والتقييد. ذكر أنه لما ولي القضاء دخل عليه ابن العطار مهنئًا، وكان ابن ذكوان عدوه، فقال: الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة، وصرفهما عن أهل الكفر والجهل وجعلهما في أهل العلم والفضل، ونحو هذا من الكلام، فلم يمضِ إلا مدة حتى سئل ابن العطار فقال: عدو عاقل خير من صديق أحمق. ولما رضي المظفر عن ابن ذكر ذكوان صرف ابن فطيس عن قضاء الجماعة، ورد إليها ابن ذكوان وخطط بالوزارة تنويهًا به.

[أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى ابن أبي زمنين المري البيري]

أصله من العدوة من نفزة، تفقه بقرطبة عند أبي ابراهيم، وسمع منه ومن وهب بن مسرة، وابن الجزار القروي، وابن المشاط، وأبان بن عيسى بن محمد، وأحمد بن حزم، وابن فحلون، وابن الأحمر، وابن العطار صاحب الورد. وسمع من أبيه، ومحمد بن قاسم بن هلال. تفقه به أهل بلده وغيرهم. وحدث عنه أبو زكريا القلعي، وأبو عمر ابن الحذاء، وحكم ابن محمد، وهشام بن سوار، والقاضي يونس وحسين بن غسان، وأبو عبد الله ابن الحصار. قال ابن عفيف: كان من كبار

المحدثين والفقهاء الراسخين في العلم. قال ابن مفرج: كان من أجلّ أهل وقته حفظًا للرأي ومعرفة بالحديث، واختلاف العلماء، وافتنانًا في الأدب والأخبار، وقرض الشعر، الى زهد وورع واقتفاء لآثار السلف، وكثرة العمل والبكاء والصدقة والمواساة بماله وبجاهه. وبيان ولهجة، وما رأيت قبله ولا بعده مثله، قدم قرطبة، فسمع منه بها الناس سنة ثمان وسبعين. قال الخولاني: كان رجلًا زاهدًا

<<  <  ج: ص:  >  >>