للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من إخواني. فدفع إلي دينارًا سلفًا. فأخذته، واشتريت أبدانًا. وكنت أقصّرها في داري، فأربح في البدن قيراطًا، ونحوه، يقام لي من ذلك معاش. وكان إذا دخل في الصلاة، لم يكن قلبه إلا فيها. فربما يدخل من يدخل من أصحابه، فلا يعلم بدخولهم، لشغله بالصلاة. وكان إذا أراد أن يتوضأ، يتلو قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قُمتُم الى الصلاة الآية. ثم يقول: نعم يا رب، ويكررها، ذلك. ثم يغسل أعضاءه تحت خوف عظيم، ووله، حتى يفرغ من وضوئه. قال خديمه أبو سعيد القلال: قال لي الشيخ: افْلِ كسائي. فلم أجد فيه غير برغوث واحد ميت. فذكرت ذلك له. فقال: ما مكنّاهم، قال ابن سعدون: وكان خبز السبائي السميد. فقيل له في ذلك. فقال: والله لو قدرت على الجوهر، وعلمت أنه يزيدني في عقلي، لسحقته وأكلته. فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طيبًا.

[ذكر ورعه وحمايته من الشبهات، وبراهينه في ذلك]

كان أبو إسحاق لا يأكل إلا ما علم طيبه. وطيب أصله. وتصرف المواريث فيه، وانتقال أملاكه على ما يجب. وأن أهله كانوا يزكونه. وذكر الأجدابي، أنه كلف شيخًا معروفًا بالثقة، أن يشتري له قميصًا، بسبعة دراهم. وأتاه به. فلما لبسه أبو إسحاق، وجده على جسده كالشرك. فنزعه الى أن جاء الشيخ، فقال: يا أخي من أين هذا القميص؟ وأخبره بشأنه. فقال له: يبدل إن شاء الله. فتحدث من بائعه منه. وكان ثقة. فقال: باعته منه امرأة. فجعلوا عليها العيون، فسألوها فقالت أخذته من دار أبي العباس الصيف. فانكشف

<<  <  ج: ص:  >  >>