للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعنة الله قبل يوم الدين، وفي يوم الدين، وبعد يوم الدين، وفي طول دهر الداهرين. فقال له: وما فيهم قوم صالحون. فقال ويحك، وهل فيهم رجل صالح؟ قال سحنون: مات رجل من أصحاب البهلول، فحضر هو وابن غانم وابن فروخ فصلوا عليه وجيء بجنازة ابن صخرة المعتزلي، فقالوا لابن غانم الجنازة. فقال كل حي ميت. قدموا دابتي. وقيل لابن فروخ مثل ذلك. فقال مثله. وقيل للبهلول مثل ذلك، فقال مثله. وانصرفوا ولم يصلوا عليه. فكان ذلك مما عرف لابن فروخ. وكان قبل هذا يرى الخروج على أئمة الجور، إذا اجتمع ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عدة أهل بدر. فلما خرج إلى مصر وشيعه الناس التفت إلى من شيعه، فقال اشهدوا أني رجعت عما كنت أقول به من الخروج على أئمة الجور، وتائب إلى الله منه. وكان قد تواعد مع قوم أيام العكي للخروج عليهن وكان العكي رجل سوء، وأن يكون اجتماعهم بباب تونس، فذهب ابن فروخ لمكان الموعد وتخلفوا، فلم يوافه منهم إلا محمد بن منوتا، من المدنيين وابن محرز القاضي من العراقيين، فرجع.

قال سحنون: ذهبت مع أخي حبيب، وكان يسمع من ابن فروخ، فلما رأيته يمازح الطلبة حوله، مجة قلبي. وذكر أن رجلًا دعاه فأطعمه واسقاه نبيذًا، وكان يرى فيه رأي أهل العراق فشربه واحمر وجهه، فقال له الذي دعاه: ألم تحدثنا أن الحسنات تتناثر من وجه الرجل إذا احمر وجهه من النبيذ؟ فقال له ابن فروخ: قد كنا أغنياء عن طعامك.

[وفاته]

توفي رحمه الله تعالى بمصر إثر منصرفه من الحج، في سنة خمس وسبعين

<<  <  ج: ص:  >  >>