ألقي إليهم النسيان فلم يعرف من جهة الحرس من القصة خبر، قال أبو عمرو المقري في طبقات القراء وذكره فقال: أخذ عن ابن الدهن، وأقرأ القرآن بالقيروان دهرًا، ثم قطع القراءة لما بلغه أن بعض أصحابه استقرأه الوالي فقرأ عليه، ودرس الحديث والفقه الى أن رأس فيهما، وبرع الى أن صار إمام عصره وفاضل دهره، وذكر أن أبا الحسن سأل أصحابه يومًا في رمضان عما كان إفطارهم عليه ليلة يومهم فأخبره كل واحد منهم بما كان على قدر وسعه، فقال أبو القاسم البرادعي: أفطرت على ثريدة خروف بأطراف سلق وحمص، وبعد ذلك إسفنجة، فقال له أبو الحسن: والله يا خلف لا صلحت أبدًا ما اجتمع هذا من حلال قط، ولم يكن أبو الحسن قابسيًّا وإنما كان له عم يشد عمامته مثل القابسيين فسمي بذلك، وهو قيرواني الأصل، وتوفي أبو الحسن بالقيروان سنة ثلاث وأربعماية، ودفن بباب تونس، وقد بلغ الثمانين أو نحوها بيسير، مولده في رجب لست ليال مضين منه سنة أربع وعشرين وثلاثماية، وكانت رحلته الى المشرق وسنّه اثنتان وخمسون
سنة.
[أبو عبد الله الحسين ابن أبي العباس عبد الله ابن عبد الرحمن الأجدابي]
المشهور في فقهاء القيروان. من أصحاب أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وكان واسع الرواية سمع من شيخه، ومن هبة بن أبي عقبة، وأبي القاسم بن حيران، وتميم بن أبي العرب، وأبي عبد الله بن الناظور، وأبي محمد البادسي، وغيرهم من أهل إفريقية، ورحل فلقي الناس بمصر والحجاز فسمع من أحمد بن أبي يعلى الحمادي، وأبي حفص بن عراك،