بصيرًا بالحديث، فقيهًا نبيلًا، متصرفًا في فنون العلم، وغلب عليه الحديث. قال ابن عفيف: وكانت له إشارة وسمت نبيل. وتكلم فيه الحسن بن مفرج، فاستولى على ما ذكره، بكثرة تتبعه، مثالب الأئمة في كتابه.
[ذكر محنته رحمه الله تعالى]
كان أبو عبد الملك هذا منقطعًا الى المؤيد، عبد الله بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله، لا يكاد يفارقه. وله ألف تاريخ الفقهاء والقضاة. فلما سُعي الى الناصر بابنه عبد الله، وأنه يريد القيام عليه في وقت قد اقترب، وحقق ذلك عنده، أرسل في
الليل من قبض على ولده فألفيَ عنده تلك الليلة فشملته المحنة. وقال الناصر: أنا أعلم أنه الذي زين لهذا العاق ذلك، ليكون قاضي الجماعة، ويأبى الله ذلك. فسجنه وعزم على أن يعاقبه، يوم عيد الأضحى الذي قرر عنده أن التدبير كان فيه عليه. فأصبح ابن عبد البر ذلك اليوم ميتًا في السجن. فأسلم الى أهله. وذلك سنة ثمان وثلاثين وثلاثماية. ومات في ذلك اليوم محمد بن عبد الله بن أبي دليم. فقدّما جميعًا فصلى عليهما ابن أبي عيسى. وعاتبه الناصر لصلاته عليه. فاعتذر له أنه لم يعرف من كان. وإنما صلى على ابن أبي دليم. وضمت إليه جنازة أخرى لا أدريها. رحمه الله تعالى.
[اسماعيل بن عمر بن ناصح المخزومي]
مولاهم، قرطبي أبو القاسم. قال ابن الفرضي وغيره: كان فقيهًا في المسائل على مذهب مالك رحمه الله تعالى، وأصحابه. حافظًا للشروط، بتصاون، صحب محمد بن عمر بن لبابة، وابن صالح، والقاضي أسلم،