ذلك وأنكر الحكم اختلافهما في ذلك بحجة تقديم القرشي لنسبه. وأقرّ قاضيه - ابن السليم - بإصلاح بينهما وجمعهما على ما أمر به، فصلحت حالهما، فلما تم الكتاب سُرّ به ووصل كل واحد منهما بألف دينار ومنديل بكسوة، وقدمهما الى الشورى.
[وفاته ﵁]
واخترم المعيطي قبل أقرانه، فكانت وفاته في ذي القعدة سنة سبع وستين وثلاثماية، وأبوه عبيد الله حي وهو الذي صلى عليه، وسنّه نيف على الأربعين سنة، مولده سنة سبع وعشرين في صفر منها، وكان له ابن يسمى عبد الله ويكنى بأبي مروان، قال ابن حيان: كان حافظًا عالمًا ورعًا فاضلًا عظيم الصدقة من بيت علم وفقه وعبادة، بشر بخير قبل موته. وشاوره سليمان المستعين في أيامه وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسماية، وسنّه ثلاث وأربعين سنة، قال بعضهم حضرت يوم موت أبي بكر المعيطي وهو يغسل إذ نظرت في قبلة حائط بيته مكتوبًا بخطه: من رجال شيئًا طلبه ومن خاف شيئًا هرب منه. فقلت: أنت والله ذلك الطالب الهارب يا أبا بكر، فنفعك الله بذلك.
[أبو عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي]
المعروف بابن المكوى، مولى بني أمية، وسكن قرطبة، شيخ فقهاء الأندلس في وقته، تفقه بأبي ابراهيم وصحبه، وكان أبو إبراهيم يتفرس فيه النجابة فحرضه واعتنى به، وكان قد حبب إليه الدرس مدة عمره لا يفتر عنه ليله ونهاره، ورجعت فيه لذته، وكان أول أمره ضعيف الحفظ قليل